للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الأول: سد الذرائع في الألفاظ]

لقد تهاون كثير من الناس في هذه المسألة، وأصبحوا يطلقون كلمات توقعهم في هذا اللون من الشرك، ولكثرة وقوعه وانتشاره بدأت الحديث عنه في هذا الفصل، ومن أمثلة سد الذرائع في هذا الباب ما يلي:

أ- النهى عن الحلف بغير الله: لما كان الحلف بالشيئ يقتضى تعظيمه، والعظمة في الحقيقة لله وحده، نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله كما في حديث عمر – رضي الله عنه – قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" ١٠

وعن ابن عمر – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" ٢٠ قال الترمذي بعد سياقه:"هذا حديث حسن ٣، وتفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن قوله: "فقد كفر أو أشرك"، على التغليظ، والحجة في ذلك حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يقول: وأبى وأبى، فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم وحديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الل هـ

وهذا مثل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الرياء شرك وقد فسر بعض أهل العلم هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحا} الآية ٠ قال: لا يرائي"٤٠


١ أخرجه البخاري في كتاب الأيمان باب ٤ جـ١١/ ٥٣٠، ومسلم كتاب الأيمان باب ١ جـ٣ /١٢٦٦، ومالك في الموطأ جامع الأيمان جـ٣ /٦٧ من شرح الزرقانى٠
٢ أخرجه الترمذي في أبواب النذور باب ٨ جـ٥ / ١٣٥ من تحفة الأحوذى٠
٣ قال الشيخ الألباني بعد ذكره لكلام الترمذي هذا، بل هو صحيح٠ انظر السلسلة الصحيحة جـ٥ /٧٠.
٤ الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي جـ٥ / ١٣٦، ٣١٧.

<<  <   >  >>