للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٦٦٥٤ - (م) عبد الرحمن بن شماسة المهدي - رحمه الله -: قال: «حضرنا عمرو بن العاص [وهو] في سِياقِ الموت، فبكى طويلاً، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنُه يقول: ما يبكيك يا أبتاه؟ أمَا بشَّرَك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بكذا وكذا؟ فأقبل بوجهه، فقال: إن أفضلَ ما نُعِدُّ: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، إني كنتُ على أطْباق ثلاث: لقد رأيتُني وما أحد أشدَّ بُغْضاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- مني، ولا أحبّ إليَّ أن أكونَ قد استمكنتُ منه فقتلتُه، فلو مِتُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيتُ النبيَّ، فقلتُ: ابْسُطْ يمينك ⦗١٠٥⦘ فَلأبايعْك، فبسطَ يمينه، قال: فقبضتُ يدي، فقال: مالك يا عمرو؟ [قال] : قلتُ: أردتُ أن أشْتَرِطَ، فقال: تشترطُ ماذا؟ قلتُ: أن يُغْفَر لي، قال: أما علمتَ أن الإسلامَ يهدِم ما كان قبله، وأن الهجرةَ تهدِم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولا أحْلَى (١) في عيني منه، وما كنت أُطِيقُ أن أمْلأ عينيَّ منه إجلالاً [له] ، ولو قيل لي: صِفْهُ لما استطعتُ أن أصِفَه، لأني لم أكن أمْلأ عيني منه، ولو متُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة، ثم وَلِينا أشياءَ، ما أدري ما حالي فيها؟ فإذا أنا مِتُّ فلا تَصْحَبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فسُنّوا عليَّ التراب سَنّاً (٢) ، ثم أقيموا حولَ قبري قدرَ ما تُنحر جزور ويُقسم لحمها، حتى استأنس بكم، وأنظر ماذا أراجعُ به رُسُل ربي؟» أخرجه مسلم (٣) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(سياق الموت) : وقت حضور الأجل، كأنَّ روحه تُساق لتخرج من جسده. ⦗١٠٦⦘

(أطباق) جمع طبَق، وهو الحالة.

(تجبُّ) التوبة تجبّ ما قبلها: أي تقطع وتمحو الذنوب فلا يؤاخَذ بها.

(فَسُنُّوا) سننت التراب على الميت: إذا رميتَهُ فوقه برفقٍ ولطفٍ.


(١) في نسخ مسلم المطبوعة: ولا أجل.
(٢) وفي بعض النسخ: فشنوا علي التراب شناً، قال النووي في " شرح مسلم ": ضبطناه بالسين والمهملة وبالمعجمة، وكذا قال القاضي عياض: إنه بالمعجمة والمهملة، قال: وهو الصب، وقيل بالمهملة: الصب في سهولة، وبالمعجمة: التفريق، قال النووي: وفي الحديث من الفوائد: إثبات فتنة القبر، وسؤال الملكين، وهو مذهب أهل الحق، ومنها استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر، وفيه أن الميت حينئذ يسمع من حول القبر.
(٣) رقم (١٢١) في الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٤/١٩٩) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة. وفي (٤/٢٠٥) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ليث ابن سعد. ومسلم (١/٧٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى العنزي وأبو معن الرقاشي وإسحاق بن منصور. كلهم عن أبي عاصم، قال: أخبرنا حيوة بن شريح. وابن خزيمة (٢٥١٥) قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا حيوة بن شريح.
ثلاثتهم - ابن لهيعة، وليث، وحيوة - عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة، فذكره.
وبنحوه أخرجه أحمد (٤/٢٠٤) قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، قال: أخبرني سويد بن قيس، عن قيس بن سمي، فذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>