للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ويَنْبغي لكلِّ مؤلِّف كتابٍ في فَنٍّ قد سُبِقَ إليه أن لا يَخْلُو كتابه من خَمْس فَوائد: استنباط شيءٍ كانَ معْضلًا، أو جَمْعه إن كان مُفَرَّقًا، أو شَرْحه إن كان غامضًا، أو حُسن نَظْم وتأليف، أو إسقاط حَشْوٍ وتَطويل.

وشرطٌ في التأليف إتمام الغَرَض الذي وُضِعَ الكتابُ لأَجْلِهِ من غير زيادةٍ ولا نَقْصٍ، وهَجْر اللَّفْظ الغريب وأنواع المَجاز، اللَّهُم إلا في الرَّمْز والاحتراز عن إدخالِ عِلْمٍ في عِلْمٍ آخر، وعن الاحتجاج بما يَتَوَقَّف بيانه على المُحْتَج به عليه، لئلا يلزم الدور وزادَ المتأخرون: اشتراط حُسن الترتيب، ووجازَةَ اللَّفْظ، ووضوحَ الدّلالةِ، ويَنْبَغي أن يكونَ مَسُوقًا على حَسَب إدْراكِ أهل الزَّمان، وبمقتضى ما تَدْعُوهم إليه الحاجةُ، فمتى كانت الخواطر ثاقبةً، والإفهام للمُرادِ من الكُتُبِ مُتَناولةً قام الاختصارُ لها مقامَ الإكثار، وأغْنَت بالتلويح عن التصريح، وإلا فلا بُدَّ من كَشْف وبيانٍ وإيضاح وبُرهان يُنَبّه الذَّاهِلَ ويُوقظُ الغافل.

وقد جَرَت عادة المُصَنِّفينَ بأن يَذْكُروا في صَدْر كُلِّ كتابٍ تَراجمَ تُعرب عنه، سَمَّوها الرؤوس وهي ثمانية:

الغَرَضُ وهو الغايةُ السابقةُ في الوَهم المتأخرةُ في الفِعْل.

والمنفعة ليتَشَوَّق الطبع.

والعُنوانُ الدال بالإجمال على ما يأتي تَفْصِيلُه، وهو قد يكون بالتَّسْمِية وقد يكون بألفاظٍ وعباراتٍ تُسَمَّى ببراعة الاستهلال.

والواضِعُ ليُعلم قدره.

ونَوع العِلْم وهو الموضوع لتعلم (١) مرتبته. وقد يكون جزءا من أجزائه، وقد يكون مَدْخلًا كما سبق في بحث الموضوع.


(١) في الأصل: "ليعلم".

<<  <  ج: ص:  >  >>