فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سنة إحدى وثماني وسبعمائة]

فيها وصل الحجاج إلى الأزلم فلم يجدوا بها الإقامة على العادة فوقع فيهم الغلاء الشديد، وكان السبب في تأخير الإقامة أن العرب الذين جرت عادتهم بحملها نقل لهم عن عرب بلى أنهم أرادوا نهب الإقامة فتأخروا بمغارة شعيب، فوصل الحاج إلى المويلحة فلم يجدوا شيئاً ثم إلى عيون القصب فلم يجدوا شيئاً فغلا الشعير حتى بيعت الويبة الشعير باثنين وتسعين درهماً قيمتها حينئذ تزيد على خمسة دنانير هرجة، ومات من الجمال شيء كثير، وقاسى الحجاج مشقة شديدة وتأخروا عن العادة خمسة أيام.

وفي رابع عشرين المحرم استقر قرط نائب السلطنة بالوجه القبلي وابنه حسين والي قوص، وأوقع قرط في ربيع الآخر بالعرب فكسروه وقتلوا عدداً من مماليكه ثم عاد فانتصر عليهم وقتل منهم مقتلة وأرسل رؤوساً إلى القاهرة فعلقت.

وفيها توجه فخر الدين إياس في طلب برهان الدين بن جماعة لشكوى الناس من سيرة ابن أبي البقاء فوصل في أواخر صفر فخرج بركة لملتقاه وطلع صحبته إلى برقوق ونزل في آخر النهار في صهريج منجك، ثم طلب صبيحة قدومه إلى القلعة وخلع عليه ونزل في موكب حافل فيه ثلاثة عشر من الأمراء الكبار وارتجت له القاهرة بحيث كان أعظم من يوم المحمل وباشر بحرمة ومهابة أعظم من المرة الأولى، واستعاد من البلقيني تدريس الشافعي،

<<  <  ج: ص:  >  >>