فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سنة أربع وثمانين وسبعمائة]

فيها في المحرم وقع الطاعون بدمشق، وتزايد في صفر حتى قارب الثلاثمائة، ثم تناقص، ويقال: جاوز الأربعمائة، ثم تناقص في ربيع الآخر إلى ثمانين.

وفيها في المحرم وقع الغلاء بمصر، وارتفع السعر إلى أن بيع القمح بمائة درهم الأردب، وعدمت الأقوات، ثم فرج الله تعالى عن قرب، ودخل الشعير الجديد وانحط القمح إلى أربعين.

وفي المحرم استقر كمشبغا الحموي في إمرته.

وفيها لما كثر الغلاء أمر برقوق الحكام أن لا يحبس أحد على دين لأجل الغلاء وأفرج عن المحابيس.

وفيها رضي برقوق على بيدمر ورده إلى نيابة الشام وذلك في صفر، وهي المرة السادسة، وكان الذي أجضره من الإسكندرية بكلمش العلائي فوصل في الحادي والعشرين من المحرم فخلع عليه بنيابة الشام.

وأرسل اشقتمر النائب الذي كان قبله إلى دمشق بطالاً. ودخل بيدمر الشام في شهر ربيع الأول فاحتفل به أهل الشام وفرحوا بولايته جداً، وكان يوم دخوله يوماً مشهوداً وجاوزوا الحد في ذلك.

وفيها شرع جركس الخليلي في عمل جسر بين الروضة ومصر كان طوله مائتي قصبة في عرض عشرة، وحفر في وسط البحر خليجاً إلى فم الخليج الناصري عنده موردة الجيش وكان غرضه بذلك أن يستمر النيل في جهة بر مصر فلم يتم مراده، بل كان ذلك أعظم الأسباب في عكس ما قصده وانطرد النيل عن بر مصر حيث كان ينشف نصفه فنشف كله إلى قرب المقياس. ثم بعد عشرين سنة حفر النيل بغير سعي أحد وصار يلبث قليلاً قليلاً إلى هذه

<<  <  ج: ص:  >  >>