فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغاية، ولم يلزم الخليلي أحداً من الناس فيما انفقه على هذا الجسر بغرامة درهم فما فوقه، فأنشد ابن العطار في ذلك:

شكت النيل ارضه ... للخليلي فأحضره.

ورأى الماء خائفاً ... أن يطأها فجسره.

وفيها عمل الخليلي على النيل طاحوناً تدور في الماء فاستأجرها منه بعض الطحانين فحصل منها مالاً عظيماً لكثرة من كان يأتي إليه برسم الفرجة.

وفيها في ثالث المحرم استقر سودون الشيخوني حاجب الحجاب، وأعطى إمرة تغرى برمش وأرسل تغرى برمش إلى القدس بطالاً، واستقر أيدكار حاجب الميسرة.

وفيها حضر الشيخ علي الروبي من الفيوم إلى مصر، وحصل للناس فيه محبة زائدة واعتقاد مفرط، وسارعوا إلى الاجتماع به وهو في الجيزة.

وفيها امتنع القاضي برهان الدين بن جماعة من الحكم، وذلك في صفر، والسبب فيه أن تجراً مات وخلف ملاً كثيراً فثبت عند القاضي برهان الدين أن له ورثة، فمنع أهل المواريث من التعرض للمال فغضب برقوق من ذلك وراسله في تسليم المال، فصمم وبلغه أن برقوق طلب من يوليه القضاء، فذكر له الشيخ برهان الدين الأبناسي، فاختفى، فوقف البرهان عن الحكم بين الناس، وسعى بدر الدين بن أبي البقاء في العود إلى المنصب وبذل مالاً، وأن لا يتعرض للتركة المذكورة فأجيب واستقر في سلخ صفر وتوجه برهان الدين بن جماعة إلى القدس في ثالث عشر ربيع الأول. وقرر ابن أبي البقاء في أمانة الحكم بالقاهرة شهاب الدين الزركشي مضافاً إلى أمانة الحكم بمصر وقرر في نظر

<<  <  ج: ص:  >  >>