للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل صح حديث في هجر الشخص المؤذي مائة مرة؟

[السُّؤَالُ]

ـ[منذ عام سألت إحدى صديقاتي سؤالاً، ما كان يتوجب علي أن أسألها؛ لأنه على ما يبدو أنه جرحها، ومنذ ذلك الحين هجرتني ولم تعد تكلمني، وعندما هدأت الأمور بعض الشيء سألتها عن سبب هجرانها لي، فقالت: إن هناك حديثًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه أن الشخص إذا جرح مشاعرك فاهجره مائة مرة. فهل هذا صحيح، وهل هناك حديث يتعلق بمثل هذا؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

لم نقف على حديث يتضمن هذا المعنى، ولا نرى ذلك صحيحا ولا مقبولا، فقد صحت الأحاديث الكثيرة في التحذير من هجر المسلم لأخيه المسلم، كما جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة في الحث على العفو عن الزلات، وتجاوز العثرات، ومسامحة الإخوان والأصدقاء عند صدور أي خطأ منهم، فكيف يصح حديث بالحث على هجر المسلم من غير سبب شرعي صحيح.

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه:

" لا يحل لامرئ مسلم سمع من أخيه كلمة، أن يظن بها سوءا، وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرا ". التمهيد، لابن عبد البر (١٨/٢٠) .

وقال الأحنف بن قيس: حق الصديق أن تحتمل منه ثلاثا: ظلم الغضب، وظلم الدالة، (يعني: الدلال) وظلم الهفوة. وقال آخر: ما شتمت أحدا قط؛ لأنه إن شتمني كريم: فأنا أحق مَن غَفَرَها له، أو لئيم: فلا أجعل عرضي له غرضا. ثم تمثل وقال:

وأَغفِرُ عوراءَ الكريم ادِّخَاره ... وأُعرِضُ عن شتم اللئيم تكرما

وقد قيل:

خذ من خليلك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر

فالعمر أقصر مِنْ مُعا ... تَبةِ الخليلِ على الغِيَر

ينظر: " إحياء علوم الدين " (٢/١٨٣-١٨٦) .

واعلمي ـ أيتها السائلة الكريمة ـ أن من أعظم مقاصد الشيطان الخبيث، وأشد حيله: أن يوقع البغضاء والعداوة بين المسلمين.

عَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؛ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ) .

ولهذا حرم الله تعالى كل ما من شأنه أن يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين. قال الله تعالى:

(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة /٩١.

ويمكن الاطلاع على الأحاديث الواردة في ذم التهاجر في كتاب الإمام المنذري، واسمه: " الترغيب والترهيب " (٣/٣٠٤) ، فقد عقد فيه بابا بعنوان: " الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر "، جمع فيه أكثر ما ورد في السنة في هذا الموضوع.

وانظري في موقعنا أجوبة الأسئلة ذوات الأرقام التالية: (٢٦٣٣٣) ، (٩٨٦٣٦) ، (٢١٨٧٨) ، (٦٥٥٠٠)

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>