للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم التسمية في الوضوء

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم التسمية في الوضوء؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

اختلف العلماء في حكم التسمية في الوضوء.

فذهب الإمام أحمد إلى وجوبها، واستدل بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) رواه الترمذي (٢٥) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. انظر: المغني (١/١٤٥) .

وذهب جمهور العلماء منهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن الإمام أحمد إلى أن التسمية سنة من سنن الوضوء وليست واجبة.

واستدلوا على عدم وجوبها بأدلة:

١- منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم عَلَّمَ رجلاً الوضوءَ فقال له: (تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ) رواه الترمذي (٣٠٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٤٧) . وهذا إشارة إلى قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦. وليس فيما أمر الله التسمية. انظر: المجموع للنووي (١/٣٤٦) .

وقد روى أبو داود (٨٥٦) هذا الحديث بلفظ أكمل من هذا، وأوضح في الدلالة على عدم وجوب التسمية في الوضوء.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّهَا لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. . . الحديث.

فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم التسمية، مما يدل على عدم وجوبها. انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/٤٤) .

٢- ومنها: أن كثيراً من الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا فيه التسمية، ولو كانت واجبة لذُكرت.

انظر: الشرح الممتع (١/١٣٠) .

وهذا القول اختاره كثير من الحنابلة كالخرقي وابن قدامة.

انظر المغني (١/١٤٥) والإنصاف (١/١٢٨) .

واختاره من المعاصرين الشيخان محمد بن إبراهيم، ومحمد بن عثيمين رحمهما الله.

انظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (٢/٣٩) ، الشرح الممتع (١/١٣٠، ٣٠٠) .

وأجاب هؤلاء عن الحديث الذي استدل به من قال بوجوب التسمية بجوابين:

الأول: أن الحديث ضعيف.

ضعفه جماعة من العلماء منهم الإمام أحمد والبيهقي والنووي والبزار.

سئل الإمام أحمد عن التسمية في الوضوء، فقال: ليس يثبت في هذا حديث، ولا أعلم فيها حديثاً له إسناد جيد اهـ المغني (١/١٤٥) .

انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/٤٣) ، المجموع (١/٣٤٣) ، تلخيص الحبير (١/٧٢) .

الجواب الثاني: أن الحديث إن صح فمعناه: لا وضوء كامل. وليس معناه لا وضوء صحيح.

انظر: المجموع (١/٣٤٧) ، والمغني (١/١٤٦) .

وعلى هذا؛ فالحديث –إن صح- فإنه يدل على استحباب التسمية لا وجوبها. والله أعلم.

وعلى هذا لو توضأ المسلم ولم يسم فوضوؤه صحيح، غير أنه فَوَّت على نفسه ثواب الإتيان بهذه السنة، والأحوط للمسلم ألا يترك التسمية على الوضوء.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>