للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل صح أن موت الخنازير من أشراط الساعة؟

[السُّؤَالُ]

ـ[هل صحيح أن موت الخنازير من علامات يوم القيامة الصغرى؟؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الوارد في هذا الخصوص أن قتل الخنازير يكون على يد عيسى عليه السلام إذا نزل آخر الزمان، وذلك ليبطل ما عليه النصارى المنتسبون إليه كذبا وزروا، ويثبت لهم كفرهم حين حرفوا شرعه وبدلوا دينه باعتقاد الصلب، واستحلال الخنزير وغير ذلك، واستدل به فقهاء المسلمين على استحباب قتل الخنزير مطلقا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ)

رواه البخاري (٢٢٢٢) وبوب عليه بقوله: باب قتل الخنزير، ومسلم (١٥٥) ، ورواه البيهقي في " السنن الكبرى " (١/٢٤٤) وبوب عليه بقوله: باب الدليل على أن الخنزير أسوأ حالا من الكلب.

يقول ابن حزم رحمه الله:

" أخبر عليه السلام أن قتل الخنزير من العدل الثابت في ملته التي يحييها عيسى أخوه، عليهما السلام " انتهى.

" المحلى " (٧/٢٩٦)

وقال النووي رحمه الله:

" فيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور: أنا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر، أو غيرها، وتمكنا من قتله: قتلناه. وإبطالٌ لقول مَن شذ مِن أصحابنا وغيرهم فقال: يترك إذا لم يكن فيه ضراوة " انتهى.

" شرح مسلم " (٢/١٩٠)

وقال ابن بطال رحمه الله:

" أجمعوا على قتل كل ما يُسْتَضَرُّ به ويؤذي، مما لا يبلغ أذى الخنزير، كالفواسق التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم المُحرِمَ بقتلها، فالخنزير أولى بذلك، لشدة أذاه، ألا ترى أن عيسى ابن مريم يقتله عند نزوله؟! فقتله واجب.

وفيه دليل أن الخنزير حرام في شريعة عيسى، وقتله له تكذيب للنصارى أنه حلال في شريعتهم " انتهى.

" شرح صحيح البخاري " (٦/٣٤٤)

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:

" قوله: (باب قتل الخنزير) أي: هل يشرع، كما شرع تحريم أكله؟ ووجه دخوله في أبواب البيع: الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه.

قال ابن التين: شذ بعض الشافعية فقال: لا يقتل الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة.

قال: والجمهور على جواز قتله مطلقا.

ثم ذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة في نزول عيسى بن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، وموضع الترجمة منه قوله: (ويقتل الخنزير) أي: يأمر بإعدامه، مبالغة في تحريم أكله، وفيه توبيخ عظيم للنصارى الذين يدَّعون أنهم على طريقة عيسى ثم يستحلون أكل الخنزير ويبالغون في محبته " انتهى.

" فتح الباري " (٤/٤١٤)

وقال أيضا رحمه الله:

" قوله: (فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير) أي: يبطل دين النصرانية؛ بأن يكسر الصليب حقيقة، ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه

ويستفاد منه: تحريم اقتناء الخنزير، وتحريم أكله، وأنه نجس؛ لأن الشيء المنتفع به لا يشرع إتلافه ...

ويستفاد منه أيضا تغيير المنكرات وكسر آلة الباطل " انتهى باختصار.

" فتح الباري " (٦/٤٩١) . وينظر: " فتاوى الرملي " (١/٩٧) .

وأما إن كان المقصود هو السؤال عن أحاديث تخبر عن أن موت الخنازير وانقراضها ـ من غير تقتيل بي آدم لها ـ هو من أشراط الساعة، فهذا ما لا نعلم له أصلا في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم.

وينظر جواب السؤال رقم: (١١٨٥٩٧)

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>