للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يشترط المحافظة على الرواتب كل يوم كي يبنى له بيت في الجنة، أم يكفي يوم واحد؟

[السُّؤَالُ]

ـ[حديث (من صلى ١٢ ركعة في اليوم بني له قصر في الجنة) هل من حافظ عليها بني له قصر في الجنة أم من صلى كل يوم بني له بعدد الأيام التي صلاها قصور في الجنة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

هذا الحديث العظيم في فضائل صلاة النافلة الراتبة ورد بلفظين:

ظاهر أحدهما: أن من صلى الرواتب الاثنتي عشرة ركعة - ولو يوما واحدا من عمره - بنى الله له بيتا في الجنة، وأن من حافظ عليها لأيام كثيرة كان له من البيوت في الجنة بعدد تلك الأيام التي حافظ عليها، وهذا اللفظ كالآتي:

عن أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) رواه مسلم (٧٢٨)

والأخذ بظاهر هذا اللفظ هو ما يبدو من قول عائشة رضي الله عنها: (من صلى أول النهار ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة) رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/١٠٩)

وكذلك هو ما يظهر من قول أبي هريرة رضي الله عنه قال:

(ما من عبد مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا إلا بني له بيت في الجنة)

رواه أحمد (١٦/٢٨٣) وقال المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وروي موقوفا بسند مضعف.

وهو أيضا ما يبدو من تبويب الإمام الترمذي رحمه الله في جامعه (١/٥٣٧) على هذا الحديث بقوله:

" باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له فيه من الفضل " انتهى.

وبوب عليه ابن حبان في " صحيحه " (٦/٢٠٤) بقوله:

" ذكر بناء الله جل وعلا بيتا في الجنة لمن صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة " انتهى.

فكل هذه النقول جاءت بصيغة المطلق (في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة) ، وهذا يدل على أن المحافظة على هذه الرواتب في يوم واحد فقط كاف لبناء بيت في الجنة.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل من صلاها وداوم عليها في اليوم الذي يصلى فيه يبنى له هذا البيت في الجنة، أم أنه لو صلى مثلا ثلاثة أيام يبنى له ثلاثة بيوت، أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله:

" مَن صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة على الجميع، فإذا حافظ عليها، صار كلَّ يوم يمضي يُبنَى له بيت في الجنة " انتهى باختصار.

نقلا عن موقعه على هذا الرابط:

" فتاوى نور على الدرب " (شريط ٢٤٩، وجه أ) .

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٣٣٩٢.shtml

وقال أيضا رحمه الله:

" وظاهر الحديث أنه لا تشترط المحافظة على هذه الركعات، وأن الإنسان إذا صلاها يوما واحداً: بنى الله له بيتاً في الجنة " انتهى.

" شرح مسلم " (شريط رقم ٤ وجه ب)

وأما ظاهر اللفظ الثاني: فيدل على اشتراط المحافظة على هذه الرواتب الاثنتي عشرة ركعة في كل يوم كي يثاب صاحبها عليها ببناء بيت واحد في الجنة، وهذا اللفظ هو:

عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)

رواه مسلم (٧٢٨) ، ومحل الشاهد قوله صلى الله عليه وسلم: (كل يوم)

بل وأصرح منه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)

رواه الترمذي (رقم/٤١٤) وقال: حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وصحح الحديث الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي ".

وهو ظاهر ما يذهب إليه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/١٠٨) حيث بوب عليه بقوله:

" في ثواب من ثابر اثني عشرة ركعة من التطوع " انتهى.

والنسائي في " السنن الكبرى " (١/٤٥٨) حيث يقول:

" باب ثواب من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين في ذلك " انتهى.

وإلى ظاهر اللفظ الثاني ذهب الشيخ ابن باز رحمه الله حيث يقول:

" وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعا في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة " انتهى.

" فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٨٠) .

ولعل هذا القول هو الأقرب: يعني: أن هذا الوعد خاص بمن واظب على ذلك؛ إعمالا للقيد الذي ورد في روايات صحيحة؛ فالمطلق يحمل على المقيد، وزيادة القيد هنا مقبولة، لا وجه إهمالها.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>