للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إذا أسر بتكبيرة الإحرام في الصلاة الجهرية

[السُّؤَالُ]

ـ[إذا كبرت تكبيرة الإحرام سراً في الصلاة الجهرية هل صلاتي صحيحة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

يسن الجهر بالتكبير وبالقراءة في الصلاة الجهرية، ولا يجب، فمن أسر بهما فلا شيء عليه، وصلاته صحيحة.

لكن يلزم تحريك اللسان وإخراج الحروف، ولا يكفي النطق بدون ذلك، لا في الصلاة الجهرية ولا في الصلاة السرية.

واشترط بعض الفقهاء أن يسمع صوت نفسه، والراجح أنه يكفي تحريك اللسان وإخراج الحروف.

وتفصيل القول في ذلك كما يلي:

١- ذهب جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة والحنفية في أصح القولين إلى أنه يجب أن يتلفظ المصلي بالتكبير بحيث يسمع صوت نفسه، ولا يجزئه أن يحرك لسانه من غير صوت، وهكذا في كل ذكر قولي، لا يعتد به إذا كان بدون صوت.

٢- وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ أن يحرك لسانه ويخرج الحروف دون صوت، وهو مذهب المالكية، والحنفية في قولهم الآخر، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (١/٢٧٦) : "يجب على المصلي أن يسمعه نفسه [يعني: التكبير] إماماً كان أو غيره , إلا أن يكون به عارض من طرش , أو ما يمنعه السماع , فيأتي به بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به سمِعَه , ولأنه ذكر محله اللسان , ولا يكون كلاما بدون الصوت , والصوت ما يتأتى سماعه , وأقرب السامعين إليه نفسه , فمتى لم يسمعه لم يعلم أنه أتى بالقول , ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ذكرناه" انتهى.

وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (٣/٢٥٦) : "وأدنى الإسرار أن يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط وغيره. وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح في الركوع وغيره , والتشهد والسلام والدعاء , سواء واجبها ونفلها لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض" انتهى.

وينظر: "تبيين الحقائق" (١/١٢٧) ، "البحر الرائق" (١/٣٥٦) .

وقال خليل رحمه الله في مختصره: "وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ , وإن لم يسمع نفسه" انتهى.

وقال الحطاب رحمه الله: "قال ابن ناجي في شرح الرسالة: اعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقراءة، وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، وأدنى الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه، وأعلاه لا حد له. انتهى. زاد في شرح المدونة فمن قرأ في قلبه في الصلاة فكالعدم، ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه. وقال ابن عرفة: وسمع سحنون ابن القاسم: تحريك لسان المسرّ فقط يجزئه وأحبُّ إسماع نفسه" انتهى من "مواهب الجليل" (١/٥٢٥) .

وقال المرادوي رحمه الله في "الإنصاف" (٢/٤٤) : "قوله (وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه) يعني أنه يجب على المصلي أن يجهر بالقراءة في صلاة السر وفي التكبير وما في معناه بقدر ما يسمع نفسه , وهذا المذهب , وعليه الأصحاب. وقطع به أكثرهم. واختار الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) الاكتفاء بالإتيان بالحروف , وإن لم يسمعها , وذكره وجها في المذهب. قلت: والنفس تميل إليه" انتهى.

ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ما ذهب إليه المالكية وشيخ الإسلام، قال رحمه الله: " وقوله: «ويقول» إذا قلنا: إن القول يكون باللسان؛ فهل يُشترط إسماع نفسه لهذا القول؟

في هذا خِلافٌ بين العلماء، فمنهم مَن قال: لا بُدَّ أن يكون له صوتٌ يُسمعَ به نفسَه. وهو المذهب، وإن لم يسمعه مَنْ بجنبه، بل لا بُدَّ أنْ يُسمع نفسَه، فإنْ نَطَقَ بدون أن يُسمعَ نفسَه فلا عِبْرَة بهذا النُّطقِ، ولكن هذا القول ضعيف. والصَّحيحُ: أنه لا يُشترط أن يُسمِعَ نفسَه؛ لأن الإسماعَ أمرٌ زائدٌ على القول والنُّطقِ، وما كان زائداً على ما جاءت به السُّنَّةُ فعلى المُدَّعي الدليلُ. وعلى هذا: فلو تأكَّدَ الإنسان من خروج الحروف مِن مخارجها، ولم يُسمعْ نفسَه، سواء كان ذلك لضعف سمعه، أم لأصوات حولَه، أم لغير ذلك؛ فالرَّاجحُ أنَّ جميعَ أقواله معتبرة، وأنه لا يُشترط أكثر مما دلَّت النُّصوصُ على اشتراطِه وهو القول " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٢٥) .

وانظر: جواب السؤال رقم (٧٠٥٧٧) .

وعليه؛ فإذا كنت تحرك لسانك وشفتيك بالتكبير، فهذا كافٍ، والأولى أن يكون ذلك بصوت تسمعه.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>