للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تريد أن تتهجد آخر الليل فهل توتر مع الإمام في التروايح؟

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا امرأة مسلمة أحافظ على أداء صلاة التراويح. وفي الغالب إذا لم أذهب إلى الصلاة في المسجد فإن أخي الذي يصغرني سناً لا يذهب أيضاً. وإذا ذهبنا إلى المسجد نصلي الوتر مع الإمام. وقد اعتدت على الاستيقاظ في جوف الليل لصلاة التهجد وقراءة القرآن، ولكني بعد صلاة الوتر لا أستطيع أن أصلي صلاة التهجد. فما هو الخيار الأفضل بالنسبة لي؟ أداء صلاة التراويح في المسجد حتى يصلي أخي في المسجد أم البقاء في البيت لأصلي صلاة التهجد في جوف الليل؟ أيهما أكثر أجراً؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

ذهابك للمسجد، وحضورك التروايح مع الجماعة، ولقاؤك بأخواتك المسلمات، كل ذلك خير وهدى والحمد لله. وكونك تعينين أخاك على هذا الخير، طاعة أخرى تضاف لذلك.

ولا تعارض بين هذا وبين تهجدك آخر الليل، فبإمكانك أن تجمعي بين هذه الفضائل كلها.

وذلك بأحد أمرين:

الأول: أن توتري مع الإمام، ثم إذا تيسر لك التهجد بعد ذلك، فصلِّ ما كتب الله لك ركعتين ركعتين، دون أن تعيدي صلاة الوتر مرة أخرى، لأنه لا وتران في ليلة.

الثاني: أن تؤخري الوتر إلى آخر الليل، فإذا سلم الإمام من صلاة الوتر فإنك لا تسلمين معه، بل تقومين وتزيدين ركعة، ليكون وترك آخر الليل.

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟

فأجاب:

" لا نعلم في هذا بأساً، نص عليه العلماء، ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا، ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا " انتهى.

"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣١٢) .

وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله سؤالا مشابها، فأجاب:

" يفضّل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر؛ ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء.

وعلى هذا فإن أوتر معه وانصرف معه، فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كُتب له شفعا (أي ركعتين ركعتين) ولا يعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة ...

وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام (أي يزيد ركعة) ، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يسلم، ويجعل وتره آخر تهجده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) ، وكذا قوله: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) " انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص ٨٢٦) .

وأفتت اللجنة الدائمة بأن هذا الأمر الثاني: حسن.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٠٧) .

نسأل الله لك التوفيق والسداد.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>