للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المرور على الميقات من غير إحرام وهو يريد العمرة أو الحج

[السُّؤَالُ]

ـ[انتدبت للعمل كطبيب خلال موسم الحج ولا أستطيع عمل عمرة عند دخولي مكة ولا أستطيع ارتداء ملابس الإحرام، فماذا عليَّ أن أفعله إذا تبقى لديَّ يومان بعد انتهائي من عملي لكي أقوم بأداء عمرة قبل عودتي إلى مدينتي؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

إذا لم تكن جازماً بعمل العمرة في ذلك السفر، فإنه لا يلزمك الإحرام من الميقات، فإذا عزمت عليها وأنت في مكة فإنك تخرج إلى خارج الحرم (التنعيم أو غيره) لتحرم بالعمرة.

أما إذا كنت جازماً بفعل العمرة في ذلك السفر فكان الواجب عليك أن تحرم من الميقات، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهلُّه من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها. رواه البخاري (١٤٥٤) ومسلم (١١٨١) .

فمن مرَّ على ميقات من هذه المواقيت مريداً الحج أو العمرة فإنه يجب عليه أن يُحرم منه، فإن كان يسكن دون هذه المواقيت فإنه يُحرم من مكانه، فإن كان في مكة فإنه يُحرم للحج من مكانه، ويحرم للعمرة من أي مكان من الحل كالتنعيم أو عرفة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها لما أرادت العمرة بعد حجها، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أخاها أن يخرج بها إلى الحل لتحرم بالعمرة من هناك. متفق عليه.

وانظر السؤال (٣٢٨٤٥) .

ثانياً:

إن مرَّ مريد الحج والعمرة على الميقات دون أن ينوي الإحرام منه: فإنه يلزمه أن يرجع إلى الميقات الذي مرَّ عليه ليحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من مكانه فإنه يلزمه – على قول جمهور العلماء – ذبح شاة في مكة وتوزيعها على مساكين الحرم.

سئل علماء اللجنة الدائمة عمن سافر من أجل العمل في موسم الحج، ويقيمون خارج مكة، ولم يحرموا من الميقات، فمن أين يحرمون؟

فأجابت:

" بالنسبة للإحرام للعمرة أو الحج مادام أنكم ذهبتم للعمل وتجاوزتم الميقات فإذا أراد أحد الإحرام فإنه يحرم من مكانه داخل الميقات؛ لأنه دخل بنية العمل، وقد قال صلى الله عليه وسلم عند ذكر المواقيت: (ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) إلا من كان منكم عازماً على الحج أو العمرة حين مروره على الميقات فإن عليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقَّت المواقيت: (هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممن أراد الحج والعمرة) " انتهى.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/١٤٠، ١٤١) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

" من تجاوز الميقات بدون إحرام فلا يخلو من حالين: إما أن يكون مريداً للحج والعمرة: فحينئذٍ يلزمه أن يرجع إليه ليحرم منه بما أراد من النسك – الحج أو العمرة - فإن لم يفعل فقد ترك واجباً من واجبات النسك، وعليه عند أهل العلم فدية: دم يذبحه في مكة، ويوزعه على الفقراء هناك.

وأما إذا تجاوزه وهو لا يريد الحج والعمرة: فإنه لا شيء عليه " انتهى.

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢١/السؤال رقم ٣٤١) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>