للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الجن

[السُّؤَالُ]

ـ[من هم الجن؟ وكيف خلقهم الله؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الجن خلق من خلق الله , خلقهم من نار قبل خلق آدم كما قال سبحانه: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون، والجان خلقناه من قبل من نار السموم) الحجر/٢٦-٢٧٠.

وكما أن لآدم ذرية فكذلك لإبليس ذرية كما قال سبحانه عن إبليس: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) الكهف/٥٠.

وقد خلق الله الجن والإنس لعبادته فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الذاريات/٥٦-٥٨.

والجن كلهم مكلفون كالإنس منهم المؤمن ومنهم الكافر والمطيع والعاصي كما حكى الله سبحانه عنهم قولهم: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قدداً) الجن/١١.

وجزاء الجن في الآخرة كالإنس كما قال الله سبحانه عنهم: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون، فمن أسلم فأولك تحروا رشدا وأما القاسطون كانوا لجهنم حطباً) الجن/١٤- ١٥ ٠

وسيقف الجن والإنس جميعاً للحساب يوم القيامة أمام رب العالمين فلن يتأخر أو يفر منهم أحد: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) الرحمن/٣٣.

ومن حاول الفرار من الجن والإنس عن الحساب فلن يتمكن كما قال عنهما سبحانه: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) الرحمن/٣٥.

وحين كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة صرف الله إليه نفراً من الجن فسمعوا القرآن وتأثروا به: (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قُضي ولوا إلى قومهم منذرين) الأحقاف/٢٩.

وقد آمن بعض الجن حين سمعوا القرآن كما قال سبحانه: (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءاناً عجباً، يهدي إلى الرشد فأمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) الجن/١-٢.

وكل من آدم وإبليس وقع في المعصية لكن آدم ندم وتاب فتاب الله عليه: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) البقرة/٣٧.

أما إبليس فأبى واستكبر فكان من الكافرين: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) البقرة/٣٤.

ومن عصى الله مستكبراً من الجن والإنس فهو تبع للشيطان , يحشر معه في نار جهنم إن لم يتب كما قال سبحانه لإبليس: (قال فالحق والحق أقول، لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) ص/٨٤-٨٥.

وأولياء الرحمن من الإنس والجن يتعاونون على البر والتقوى وأولياء الشيطان من الإنس والجن يتعاونون على الإثم والعدوان. قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) الأنعام/١١٢.

وكان الجن لهم مقاعد في السماء يسترقون السمع فلما بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم مُنعوا ذلك ومن استمع منهم أحرقته الشهب كما حكى الله عن الجن قولهم:: (وأنا لمسنا السماء فوجدناها مُلئت حرساً شديداً وشهباً، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصدا) الجن/٨-٩.

والجن معنا في هذه الأرض , ولكن من رحمة الله أنهم يروننا ونحن لا نراهم كما قال سبحانه عن إبليس وقبيله: (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) الأعراف/٢٧.

ومن يراك وأنت لا تراه وهو عدوك فهو أشد خطراً لذا يجب الانتباه والحذر منه دائماً والاحتراس من شياطين الإنس والجن.

[الْمَصْدَرُ]

من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن ابراهيم التويجري.

<<  <  ج: ص:  >  >>