للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أفطر بعذرٍ في صوم نذر متتابع فهل ينقطع تتابعه؟

[السُّؤَالُ]

ـ[نذرت نذراً العام الماضي أثناء الاختبارات بأن أقوم بصيام ١٠ أيام متتالية فى الصيف إذا جاءت الدروس التى ذاكرتها فى الاختبارات، وهو ما حدث، ولذلك فقد شرعت فى صيام العشرة أيام، ولكن في منتصف قيامي بالصيام قررت أسرتى أن تذهب لأداء العمرة، حتى إنني قمت بالصيام أثناء سفري من مدينتي إلى مكة، ولكن أثناء عودتي شعرت بالتعب الشديد، وكان عليَّ الإفطار لشرب الماء، ثم أكملت الأيام المتبقية بعد ذلك اليوم، فهل تعتقدون أن نذري قد قُبِل أم أن عليَّ إعادة صيام العشرة أيام؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

لا ينبغي للمسلم أن يسارع إلى النذر كلما أراد حصول شيء، فإن النذر لا يقدِّم شيئاً ولا يؤخره، وليس هو من أسباب حصول المطلوب، وقد يُلزم المسلم نفسه بفعل عبادة ثم لا يفي بما عاهد الله عليه فيعرض نفسه للإثم الشديد ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٣٣٩٦)

ثانياً:

اختلف العلماء فيمن نذر صيام أيام متتابعة ثم قطع التتابع بسبب مرض أو سفر، هل يلزمه إعادة الصيام، أم يكفيه أن يكمل على ما سبق من أيام ولا يكون الإفطار لعذر قاطعاً للتتابع؟

والذي يظهر أن كل ما أبيح الفطر من أجله في رمضان فإنه لا يقطع التتابع، وهو قول الحنابلة خلافاً للجمهور، فمن أفطر في صوم التتابع لعذرٍ: لم ينقطع تتابعه، ومن أفطر لغير عذرٍ: انقطع تتابعه، ولزمه الاستئناف من جديد، ولا كفارة عليه.

وعلى هذا، فإفطارك بسبب السفر لا حرج فيه، ولا يقطع تتابع الأيام العشرة، وما دمت أكملت الصيام بعد هذا اليوم، فقد وفيت بالنذر، وليس عليك شيء آخر.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢١/٣٢٠) :

" الأصل في صفة أداء كفارة القتل خطأ أن يكون الصيام متتابعاً، والذي لا يقطع التتابع يكون اضطراريّاً كالمرض الذي لا يستطيع الصيام معه، وكالحيض بالنسبة للمرأة، وهذا لا يقطع التتابع، بل يبني على ما مضى، وقد يكون اختياراً كالمسألة التي سأل عنها السائل، وهي مسألة السفر لحاجة، فلا يقطع أيضاً؛ لأنه عذر شرعي إذا كان السفر ليس من أجل الفطر، بل لمسوغٍ شرعيٍّ، كما ذكر في السؤال " انتهى.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

" ولا يقطع التتابع إذا أفطرت المرأة للحيض؛ لأن هذا فطر لابد منه، ولا يقطع التتابع - أيضاً - إذا أفطر للسفر، ولا يقطع التتابع إذا مرض فشق عليه الصوم، وهنا نقول القاعدة: أن ما يجب عليه التتابع من الصيام إذا قطعه لعذر شرعي: فإنه لا ينقطع التتابع، فإذا زال العذر أكمل الصيام، ولا يلزمه أن يستأنف من جديد " انتهى.

" لقاءات الباب المفتوح " (٩٣ / السؤال رقم ١٦) .

وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

إذا نذرت صيام شهرين متتابعين، وبعد مضي خمسة وأربعين يوماً من الصيام أفطرت لعذر شرعي، وبعد أن أردت أن أتم بقية الشهرين بعد انقضاء العذر وقعت في خلاف بين الناس: فمنهم من قال: يجب عليك إعادة الصيام، ومنهم من قال: أتمم صومك، والآن وقد مضى وقت طويل بين الخمسة والأربعين يوماً وبقية الشهرين ماذا عليَّ أن أفعل؟ .

فأجاب:

" إذا كان الإفطار بعذر شرعي كالحيض والنفاس وغيرهما: فإنه لا يقطع التتابع.

لكن؛ بما أنه قد مضى وقت طويل بعد انقطاع العذر - حسبما ذكرت -، ولم تصم خلاله: فإن التتابع قد انقطع، وعليك باستئناف صيام الشهرين المتتابعين من جديد؛ لأن التتابع مشروط في النذر كما ذكرت؛ فلا بد منه " انتهى.

" المنتقى من فتاوى الفوزان " (٣ / ١٥٢، ١٥٣، السؤال رقم ٢٣٣) .

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>