للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم شراء سيارة عن طريق البنك العربي

[السُّؤَالُ]

ـ[راتبي التقاعدي محول على البنك العربي ولم أستطع تحويله على الراجحي لكون نظام الدولة مخصص هذا البنك للمتقاعدين، وأرغب في شراء سيارة عن طريقهم، فقالوا: توقع عقد رغبة في الشراء، ونشتري لك السيارة التي تريد، وإذا غَيَّرت رأيك ولا ترغب في السيارة بعد ما البنك امتلكها تدفع أجر أتعاب ١٢٠٠ ريالاً، وإذا تمت العملية يضاف ١٢٠٠ إلى القيمة الكلية كأجر إداري أو أتعاب، فهل تجوز هذه الطريقة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

لا يجوز إيداع الأموال في البنوك الربوية إلا لضرورة حفظها عند عدم وجود بنك إسلامي، ومن ألزم باستلام راتبه عن طريق بنك ربوي ولم يمكنه تحويله إلى بنك إسلامي، فلا حرج عليه، وعليه أن يسحب ماله بعد نزوله حتى لا يستفيد منه البنك في معاملاته المحرمة.

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " لا بأس بأخذ الرواتب التي تصرف عن طريق البنك؛ لأنك تأخذها في مقابل عملك في غير البنك، لكن بشرط أن لا تتركها في البنك بعد الأمر بصرفها لك من أجل الاستثمار الربوي " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٢٨٨) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: " يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك , فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق: فلا بأس , يفتح حساباً، لكن لا يدخل حساباً من عنده , يعني: لا يدخل دراهم من عنده , أما كونه يتلقى الراتب من هذا: فلا بأس " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (١١١/ ١٧) .

ثانياً:

شراء السيارة عن طريق البنك له صورتان:

الأولى: أن يكون دور البنك هو مجرد التمويل، فيدفع المال للعميل أو نيابة عنه، على أن يسترده مقسطا بزيادة، وهذا قرض ربوي محرم.

الثانية: أن يشتري البنك السيارة، وينقلها إليه، ثم يبيعها على العميل، وهذا جائز بشروط:

الأول: ألا يشترط البنك غرامة في حال التأخر عن سداد الأقساط؛ لأن اشتراط هذه الغرامة من الربا المحرم، سواء أخذ البنك الغرامة لنفسه أو وزعها على الفقراء، وينظر جواب السؤال رقم (٨٩٩٧٨) .

الثاني: ألا يوقع العميل على عقد شراء أو وعد ملزم بالشراء، قبل تملك البنك للسيارة.

الثالث: ألا يشترط البنك دفع مبلغ مقدم قبل تملكه للسيارة؛ لأن العربون – عند من يقول بجوازه وهم الحنابلة - لا يصح قبل العقد.

قال في "غاية المنتهى" (٣/٧٩) : " وهو [أي بيع العربون] دفع بعض ثمن أو أجرةٍ بعد عقد، لا قبله. ويقول: إن أخذته أو جئت بالباقي، وإلا فهو لك " انتهى.

وقال في "كشاف القناع": " وإن دفع من يريد الشراء أو الإجارة إلى رب السلعة الدرهمَ أو نحوه قبل عقد البيع أو الإجارة وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري أو: لا تؤجرها لغيري وإن لم أشترها أو أستأجرها فالدرهم أو نحوه لك , ثم اشتراها أو استأجرها منه وحسب الدرهم من الثمن أو الأجرة صح ذلك. وإن لم يشترها أو يستأجرها فلصاحب الدرهم الرجوع فيه ; لأن رب السلعة لو أخذه لأخذه بغير عوض ولا يجوز جعله عوضا عن إنظاره ; لأن الإنظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه، ولو جازت لوجب أن يكون معلوم القدر كالإجارة " انتهى بتصرف يسير.

فالحاصل: أنه لا يجوز للبائع أخذ العربون إلا إذا كان الاتفاق عليه بعد العقد، وأما قبل العقد فلا يجوز آخذه؛ لأنه يكون عوضا عن الإنظار والإمهال، وهذا مما لا يعتاض عنه.

وأما جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية فلا يصححون بيع العربون، ولا يجوّزن للبائع أن يأخذه سواء تم الاتفاق عليه بعد العقد أو قبله.

وبناء على ذلك:

فلا يجوز للبنك أن يأخذ ١٢٠٠ ريال في حال رجوع العميل عن الشراء؛ لأنه من باب العربون قبل العقد وهو لا يصح.

وقد سئل الدكتور محمد العصيمي حفظه الله: ما حكم تمويل المنزل المبارك (شراء المنزل باسم البنك إلى حين تسديد القروض) من البنك العربي والراجحي؟

فأجاب: "تقوم كثير من البنوك التجارية بتقديم خدمة التمويل لشراء العقارات. وفي البنوك الربوية، يتقدم العميل بطلب تمويل عقار معين، فيعطي البنك التجاري المبلغ للعميل، ويشتري العقار، ويرهن الصك أو أوراق الملكية لصالح البنك. ولا شك أن ذلك تمويل ربوي محرم.

أما البنوك الإسلامية فبعد تحديد العقار من العميل، تشتري العقار لصالحها، وتنقل ملكية العقار لها، ثم تبيع على العميل بيعا بثمن آجل بربح معلوم. وهذا لا شك في جوازه.

ومن الأمور التي يحسن التنبه لها في هذا المقام: أنه لا يجوز للبنك المقدم لخدمة تمويل العقار طلب دفعة أولى من العميل قبل شراء العقار، ولا يجوز له أن يلزم العميل بشراء العقار، بل للعميل الخيار في الشراء وعدمه " انتهى من "موقع الشيخ على الإنترنت".

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>