للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إقراض البنك المال للطلاب وحديثي التخرج بفائدة

[السُّؤَالُ]

ـ[ظاهرة جديدة طرحتها البنوك وهى إعطاء مبلغ مالي للطلاب وحديثي التخرج بضمان الجامعة أو العمل بحيث ينقسم المبلغ إلى ٦٠% نقدي و٤٠% مشتريات والفائدة على السحب النقدي تبدأ من أول يوم سحب والفائدة على المشتريات تبدأ من بعد ٤٥ يوم من تاريخ السحب فأريد أن أعرف هل هذا ربا؟ وإن كان ربا وقد تم التعامل فما الكفارة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

ما ذكرته صورة من صور القرض الربوي الذي تمارسه البنوك الربوية، إصرارا على الباطل، ومجاهرة بالإثم، ونشرا للفساد في الأرض، فإن الله تعالى توعد أهل الربا بالحرب، وجعل عاقبته المحق، ولهذا كثرت الجرائم، والحوادث، والأمراض، والابتلاءات، وظن بعض الغافلين أن البنوك تحسن إلى الشباب والعاطلين، وما شعروا أن الربا من أسباب بلائهم وفقرهم وتدهور مجتمعاتهم.

وقد أجمع أهل العلم قديما وحديثا – إلا من شذ – أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، فالقروض ذات الفوائد ربا محرم من غير شك.

قال ابن قدامة رحمه الله: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف.

قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) .

ولا فرق بين أن يكون القرض مالا، أو عينا، أو شيئا اشتري بالمال، فإن اشتراط الفائدة في ذلك كله محرم.

وجاء في قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة ١٣٨٥ هـ الموافق ١٩٦٥م، والذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمسة وثلاثين دولة إسلامية: " الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين ... الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض بفائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة " انتهى.

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي سنة ١٩٨٥م: " أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً " انتهى.

ثانيا:

من ابتلي بهذا القرض فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى توبا نصوحا، بالندم على ما قدم، والعزم على عدم العود إليه أبدا. وإن استطاع أن يعجل سداد القرض كان خيرا، حتى يتخلص من الربا وآثاره، نسأل الله العافية.

ولا يلزم المقترض أن يرد غير ما أخذ.

ولكنه ـ للأسف ـ لا يستطيع فعل ذلك، فهو مضطر إلى دفع الفائدة الربوية، فإن تاب من الربا، فليدفعها مضطراً، وليعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، والله تعالى يتوب على من تاب.

نسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياك من الربا وخطره وشره.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>