للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يجوز أن يسمِّي ابنته " تبارك "؟

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم التسمية بتبارك؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الذي يظهر هو عدم جواز إطلاق اسم " تبارك " على أحدٍ من المخلوقين؛ لأنها صفة مختصة بالله تعالى.

قال ابن القيم رحمه الله:

" وأما صفته " تبارك ": فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه " انتهى.

" بدائع الفوائد " (٢ / ١٨٥) .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – بعد نقل الأقوال في معاني " تبارك " -:

" الأظهر في معنى (تَبَارَكَ) بحسب اللغة التي نزل بها القرآن: أنه تفاعل من البركة، كما جزم به ابن جرير الطبري، وعليه: فمعنى (تَبَارَكَ) : تكاثرت البركات والخيرات من قِبَله، وذلك يستلزم عظمته وتقدّسه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله؛ لأن من تأتي من قبله البركات والخيرات ويدرّ الأرزاق على الناس هو وحده المتفرّد بالعظمة، واستحقاق إخلاص العبادة له، والذي لا تأتي من قبله بركة ولا خير، ولا رزق كالأصنام، وسائر المعبودات من دون اللَّه لا يصحّ أن يعبد، وعبادته كفر مخلّد في نار جهنّم، ...

اعلم أن قوله: (تَبَارَكَ) فعل جامد لا يتصرف، فلا يأتي منه مضارع، ولا مصدر، ولا اسم فاعل، ولا غير ذلك، وهو مما يختصّ به اللَّه تعالى?، فلا يقال لغيره " تبارك " خلافًا لما تقدّم عن الأصمعي ... وإطلاق العرب (تَبَارَكَ) مسنداً إلى اللَّه تعالى? معروف في كلامهم " انتهى.

" أضواء البيان " (٦ / ٢٦٢، ٢٦٣) .

وقال الشيخ عبد العزيز السلمان رحمه الله:

" (البركة) : هي صفته تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها " تبارك "، ولهذا لا يقال لغيره كذلك، ولا يصلح إلا له عَزَّ وجَلَّ؛ فهو سبحانه المبارِك، وعبده ورسوله المبارَك؛ كما قال المسيح: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً) ، فمن بارك الله فيه: فهو المبارَك، وأما صفته: فمختصة به؛ كما أطلق على نفسه بقوله تعالى: (تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ) " انتهى.

" الكواشف الجلية شرح العقيدة الواسطية " (ص ٢٨٣) .

وعليه: فلا يجوز إطلاق هذا الصفة على أحدٍ إلا الله تعالى، لأن مختصة به سبحانه وتعالى.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>