للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في أن تلك يلزمها التنكير وهذا يأتي معرفة ونكرة فلا يصلح لا لزام الكوفي لإنكاره لزوم تنكير الحال وبابه كان وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات ومازال وما برح وما فتئ وما انفك وما دام وليس وكذا آض وعاد وغدا وراح وكذا جاء وقعد، وتسمى هذه الأفعال ناقصة بمعنى أنها لا تفيد مع المرفوع بدون المنصوب، ومن هذا يظهر أن مرفوعها وما كان من جنسه يجب أن يعد من الملحقات بالفاعل فتأمل، ويسمى مرفوعها اسما لها ومنصوبها خبرا لها وهذه الأفعال تتفاوت معانيها فكان للدلالة على المضي، فإذا قلت كان زيد منطلقاً كنت بمنزلة أن تقول فيما مضى زيد منطلق وأما ما تكون بمعنى حدث أو تكون زائدة كما في قوله:

جياد بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب

وفي قولك ما كان أحسن فعن نصب الخبر بمعزل وأما التي فيها ضمير الشأن كنحو كان زيد منطلق فهي عندي عين الناقصة اسمها الضمير وخبرها الجملة وصار للدلالة على الانتقال على حالة، واستعمالها على وجهين: أحدهما صار غنيا، والثاني صار زيد على الغنى، وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات للدلالة على اقتران فائدة الاسم والخبر بالأوقات الخاصة التي هي الصباح والمساء والضحى واليوم والليلة أو على معنى صار. وأما أصبح وأمسى وأضحى في إفادتها معنى الدخول في أوقاتها فبمعزل عن الباب ومازال وما برح وما فتئ وما انفك لاستمرار الفعل بفاعله في زمانه ومادام توقيت للفعل، وإنما كان توقيتا لكون ما فيها مصدرية. وحاصل معناها في قولك اجلس مادام أو استمر زيد جالسا اجلس دوام جلوس زيد هي مدة دوام جلوسه دون أخواتها فهي هناك نافية وما لورودها على معنى النفي ثم ردها على الثبوت فلذلك امتنع مازال زيد إلا منطلقاً امتناع دام أو استمر زيد إلا منطلقاً وليس لنفي فائدة الاسم والخبر في الحال

<<  <   >  >>