<<  <  ج: ص:

30- وسمعت الشيخ أبا سعيد عبد العزيز بن محمد الإسترآباذي المعروف بكثرة الصلاة بمكة وأنا معه في الحديث بباب الندوة، زرت مقبرة المعلى في بمكة؟ قلت: لا، قال لي: زرها، فقد روي في كتاب ((فضائل مكة)) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان يوم القيامة يقوم من مقبرة المعلى بمكة سبعين ألفاً، وجوههم كالقمر ليلة البدر، يشفع كل واحد -[197]- منهم في سبعين ألفاً)) ، قيل: يا رسول الله! كلهم من أهل مكة؟ قال: ((لا من الغرباء)) ، وذلك أن تلك المقبرة هم برسم الغرباء واقرأ: {قل هو الله أحد} أحد عشر مرة، واهد لهم ثوابها، فقد روي أن من قرأ {قل هو الله أحد} أحد عشر مرة وأهدى ثوابها لأهل المقابر من أهل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال لي: وترجع إلي حتى أحدثك بحديث أحسن من هذا، فمضيت وزرتها وقرأت، ورجعت إليه، وقلت يا شيخ، الوعد الذي وعدتني به، قال: نعم، حدثني بعض شيوخ الحرم من المجاورين بها أنه زار تلك المقبرة، لأجل هذه الفضيلة وقرأ: {قل هو الله أحد} أحد عشر مرة وأهدى إليهم ثوابها، ثم إنه رأى حفارين يحفرون قبراً، فسألهم: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل غريب، فقلت في نفسي: أقف حتى يأتون بجنازته وأصلي عليه، وأغتنم الثواب في ذلك، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صلى على جنازة كتب له قيراط من الأجر، فإن شيعها كتب له قيراطان من الأجر، فإن انتظر دفنها كتب له قنطار من الأجر، والقنطار بألف أوقية، والوقية مثل جبل أحد)) فاستندت إلى قبر من تلك المقبرة، فنمت فرأيت في منامي أهل المقبرة جلوسٌ بأكفانهم وهم يتشاجرون أصواتهم كأنهم يقتسمون فيما بينهم، ورأيت صاحب هذا القبر الذي كنت مستنداً إليه، -[198]- فإذا هو شيخ بهيٌ، منور الوجه وهو يكلمني ويقول: يا أخي! ما يكفينا ثقل التراب حتى تتكأ علي، فقلت: وأنتم تحسون بثقلنا عليكم؟ قال: نعم، أما سمعت الخبر: ((يألم الميت، ما يألم الحي)) ، أما سمعت الخبر: ((لو أن أحدكم جلس على جمرة فتحرق ثوبه حتى يصل إلى جلده لكان أهون عليه من أن يطأ على قبر أو يجلس عليه)) ، فقلت: إنا لله، اجعلني في حل، فقال لي: أنت في حل أو كما قال، قال: فسألت عن مشاجرة أهل المقبرة، فقال: إنهم يقتسمون ثواب قراءة: {قل هو الله أحد} أحد عشر مرة التي قرأتها، فقلت: وكم أصاب كل واحد من ثوابها؟ قال: خير كثير، فقلت: فما الذي أصابك؟ فقال: أنا آثرتهم بسهمي حتى تتوفر عليهم، لأن هؤلاء ليس لهم أحد يهدي إليهم بشيء، أنا لي ولد صالح خياط بباب الندوة، يتصدق عني كل يوم بدانقين فضة، ويهدي إلي كل ليلة قبل أن ينام أحد عشر مرة {قل هو الله أحد} فقلت: وما اسمه؟ قال: محمد، فقلت: أتأذن لي أن أبشره عنك بهذا؟ قال: إن فعلت ذلك فلك علي منة كثيرة، قال: أقرئه عني السلام، وقل له: فعلامته أنك نسيت البارحة أن تقرأ: {قل هو الله أحد} فلما نمت جئت إليك فقلت: ولدي لم تركتني الليلة بلا عشاء ونسيتني، فانتبهت وقرأت، وبكيت وأهديت لي، فرضي الله عنك برضاي، قال: فلما انتبهت، أتيت باب الندوة ولقيته، وقلت يا محمد! أبوك يقرأ عليك السلام ويقول: بعلامة كيت وكيت رضي الله عنك، فقال لي: ومن أين رأيت والدي وله مذ مات عشرون سنة؟ فحدثته بما رأيت، وقلت: الساعة جئت من عند قبره، فقال: صدق -[199]- (..) وفرح بذلك. وقال الشيخ عبد العزيز: فلما حدثني بهذا الحديث أتيت أيضاً باب الندوة ولقيت محمد الخياط، وسلمت عليه وصافحته أو نحو هذا والسلام.

تمت بحمد الله ومنه وصلواته على محمد وآله، على يد الفقير إلى الله يوسف بن محمد بن يوسف قرأ علي هذه الصورة (..) الإمام محمد (..)

وكتب الفقير إلى الله محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف الهكاري في سابع عشر من شوال/سنة سبع وستين وستمائة

<<  <  ج: ص:
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير