للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الواجب إظهار المودة للوالدين ولو لم تكن في القلب والإحسان إليهما]

[السُّؤَالُ]

ـ[سؤالي عن عقوق الوالدين, هل محبة الوالدين شرط في بر الوالدين, أنا أحاول أن أبرهما وألا أغضبهما ولكن بلا فائدة، كنت شديدة المحبة والبر لهما والكل يشهد بذلك وهما أيضا إلى أن آذوني بشدة وهدما حياتي ومستقبلي كله وهما يقران بذلك, الآن أنا لا أستطيع التكلم معهما أو النظر فيهما, أستغفر الله دائما من ذلك وأحرص على البر ولكن كل ما أحاول أن أتودد لهما تنقلب كل مشاعري ضدهم مجددا, قررت الابتعاد عنهما عسى البعد يحنن قلبا لهما فسافرت للعمل بالخارج مع أخي, ولكن للأسف مرت ٣ أشهر على سفري ولم أحن لهما أو للقائهما، أصلي وأقرأ القرآن وأستغفر الله كل يوم عسى ربي أن يحنن قلبي ويخرج البغضاء والحقد من قلبي، ولكن دون فائدة, فهل أنا آثمة بكرهي لهما؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأعمال القلبية التي لا دخل للمرء فيها لا يحاسب عليها كالميل القلبي ونحوه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. رواه أبو داود والترمذي وصححه السيوطي. فالله سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها، كما قال: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {البقرة:٢٨٦} ، وثبت في صحيح مسلم أنه قال: قد فعلت. وقال سبحانه: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الأحزاب:٥} .

فإن كان ما تشعرين به من كرههما ليس عن قصد منك ولم يترتب عليه عقوق لهما ولا تضييع لحق من حقوقهما أو مقتضاه، بل كان مجرد شعور يراودك بسبب أذيتهما لك ولا تستطيعين صرفه، فلا حرج عليك فيه، لكن لا يجوز لك إبداؤه لهما في قول أو فعل أو غيره بل يجب عليك إظهار المودة لهما ولو لم تكن في القلب، وكذا صلتهما والإحسان إليهما وإن أساؤوا إليك وأخطأوا في حقك، كما بينا في الفتوى رقم: ٢٣٧١٦، والفتوى رقم: ٢١٩١٦، وما أحيل إليه خلالهما من فتاوى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٤ جمادي الثانية ١٤٢٨

<<  <  ج: ص:  >  >>