تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تفسير قوله تعالى: أتجعل فيها من يفسد فيها]

ƒـ[بسم الله الرحمن الرحيم: سؤالي لكم يظهر غريبا بشكل من الأشكال ولكن اعذروني وهو: هل كان هناك من وجود لإنسي أوغيره على وجه الارض قبل أن يهبط عليها سيدنا آدم وحواء وإبليس الملعون؟ , وشكرا لكم]ـ

^الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ورد في تفسير قوله تعالى: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ [البقرة:30] عدة أقوال ذكرها الإمام الطبري ومنها: أن الملائكة علموا أن الإفساد في الأرض حادث بما رأوا ممن كان قبل آدم من الجن. قاله قتاده.

وقال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية: وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كانت الجن قبل آدم بألفي عام فسفكوا الدماء، فبعث إليهم جنداً من الملائكة، فطردوهم إلى جزائر البحور، وعن ابن عباس نحوه انتهى.

وهذه الآثار الواردة عن بعض الصحابة لم يثبت رفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف.

ومن المعلوم أن طريق العلم بالغيب: الوحي، وما لم يرد به وحي فالكلام فيه خبط في عماية.

قال الإمام الطبري رحمه الله: وإنما تركنا القول بالذي رواه الضحاك عن ابن عباس ووافقه عليه الربيع بن أنس، وبالذي قاله ابن زيد في تأويل ذلك، لأنه لا خبر عندنا بالذي قالوه من وجه يقطع مجيئه العذر ويلزم سامعه به الحجة، والخبر عما مضى وما قد سلف لا يدرك علم صحته إلا بمجيئه مجيئاً يمتنع منه التشاغب والتواطؤ، ويستحيل منه الكذب والخطأ والسهو.

وعلى المسلم أن يحرص على السؤال الذي ينبني عليه عمل، ويستفيد منه في دنياه وآخرته، والعلم بوجود سكان على الأرض قبل آدم أو عدم وجودهم، لا ثمرة له. ولذا لم يخبرنا الله به ولم يتعبدنا بعلمه، والعلم به لا ينفع، والجهل به لا يضر.

والله أعلم.

‰25 ربيع الأول 1423

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير