فصول الكتاب

<<  <   >  >>

من الرياح البوارح، وأضر من السنن الجوائح. يحجب أن تصعد كلمات الدعاء، وأن تهبط بركات السماء. فإياك وبلد الجور وإن كنت أعزّ من بيضة البلد، وأحظى أهله بالمال المثمر والولد. وتوقع أن تسقط فيه الطيور النواعق، وتأخذ أهله الرجفة والصواعق.

المقالة الثالثة والثلاثون:

يا عبد الدينار

يا عبد الدينار والدرهم متى أنت عتيقهما، ويا أسير الحرص والطمع متى أنت طليقهما. هيهات لا عتاق إلا أن تكاتب على دينك الممزق، ولا إطلاق أو تفادي بخيرك الملزّق. يا من يشبعه القرض، ما هذا الحرص. ويا من ترويه الجرع، ما هذا الجزع. ستعلم غداً إذا تندّمت، أن ليس لك إلا ما قدمت. وإذا لقيت المنون، لم ينفعك مال ولا بنون. ما يصنع بالقناطير المقنطرة، عابر هذه القنطرة، وما يريد من البهجة والفرحة، نازل ظلّ هذه السرحة.

المقالة الرابعة والثلاثون:

الشرف

لا تقنع بالشرف التالد، وهو الشرف للوالد. واضمم إلى التالد طريفاً، حتى تكون بهما شريفاً. ولا تُدل بشرف أبيك، ما لم تدل بشرف فيك. إن مَجد الأب ليس بمُجد، إذا كنت في نفسك غير ذي مَجدٍ. الفرق بين شرفي أبيك ونفسك، كالفرق بين فرقي يومك وأمسك. ورزق الأمس لا يسدّ اليوم كبداً، ولن يسدّها أبداً.

<<  <   >  >>