فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أن يتقوض خباء الليل. فذكر الله تعالى ووحده، وأثنى عليه ومجده. وصلى على النبي وسلم، وطاف بالبيت الحرام واستسلم. واعتنق المستجار والملتزم، وتيمّن بالمقام وزمزم. وأتى الحطيم فدعا تحت الميزاب، ثم تنحى فأقبل على الأحزاب. فصف قدميه في يمين الحجر، إلى أن طلع مستطير الفجر.

المقالة الحادية والخمسون:

دعاء ودمعة

رُب دعاء ودمعة من أجل رياء وسمعة. فلا يزدهينك كل داع دامع العين، ولا تغتر إذا سمعت بسرى القين. ولا تثق فالدين خال عن ثقاته، وأين من يتقي الله حق تقاته. واعلم أن أكثر الأمور مُموّه، ظاهره جميل وباطنه مشوه. فاستعذ بالله من شر ما أنت راءٍ، فإن الدنيا كل يوم إلى وراء.

المقالة الثانية والخمسون:

أيها الملك

أيها الملك لا يغرنك الأعلام المنصورة، والأعناق إليك مصورة. والخيول التي خلفك وأمامك تجف، وأحشاء من حولك من خوفك ترتجف. والأوامر المطاعة، والأمور المستطاعة. وأنك مستقل بكبيرها، مستقلٍ لكثيرها. ولا تنس أن فوقك أميراً عظيماً أمرك هذا إليه أُمير، وآمراً ناهياً أمرك ونهيك لديه نُهي وأُمير. وأن أقل ما يلزمك أن تهابه كما يهابك أدنى عبدّاك، وأن لا ينفك معفرين خضوعاً لعزة سلطانه خدّاك. وأن يصدك عن بعض كبرك كبرياؤه، وتعلم أن لا مشيئة لك والأمر كله ما يشاؤه.

<<  <   >  >>