فصول الكتاب

<<  <   >  >>

تشقيق الحطب، كان خيراً له من تشقيق الخطب. ولا الشاعر المفلق في قصائده، فقد سمعت ما جاء في اللسان وحصائده.

المقالة السادسة والخمسون:

الجنون فنون، والفنون جنون!!

الجنون فنون، والفنون جنون. وحسبك فن فذ هو في أداء طاعتك أداتك، وحظك الذي تستوي عليه عباداتك. وما عداه بحسنه رائق، لولا أنه عائق. وإليه القلب نازع، إلا أنه وازع. وإن فناً من العلم أنت به جاهل، خير من علم أنت عن العمل به ذاهل. وكأين من فن يُغنم كل فيء، وليس هو من الآخرة في شيء.

المقالة السابعة والخمسون:

هذا هو الشخص الصنم

إن قيل هل لك في شخص كالصنم، ذي بنان رخص كالغنم. وبياض مجرد، وخد مورد. وثغر مرتل، وخصر مبتل. وطرف فيه كحل، وصوت فيه صحل. وفي أعضادٍ لا تلين، من بنين وأبناء بنين. وفي بنات السكة الحمر، والسكة من أمهات التمر. وفي الأرحبيات العياطل، واللاحقيات اللواحق الأياطل. قلتَ بملء فيك أشد الهل، وتهللت كالمسنت إلى الغيث المنهل. وإن عرض عليك وجه من وجوه الخير فمعرض، أو باب من أبواب البر فممرض. أو ذُكرت آيات الله فعنود نفور، بني على هوى الدنيا طبعك، وغرس على استحبابها نبعك. فإن جرى حديثها طاب لك الحديث، وانبعث منك الباعث الحثيث. وأما حديث الآخرة فغث سمعك يمجه، وكأن في صدرك منه سناناً يزجه.

<<  <   >  >>