فصول الكتاب

<<  <   >  >>

متخير منتقي. لا يصطفي إلا الفاقع من الألوان، ولا يصطلي النار ذات الدخان. يقول إن أول العمى، أن أرعى حول الحمى. وإن هذا ليرديني، وإن ذاك مما يجرح ديني. وإنه وإنه، فلا يزال يخشى الظنة. كالجافي السالك، في الطريق الشائك.

المقالة السابعة والستون:

أيها الغريب

أحلك الغراب وهو أسود غربيب، أحلك أم حالك يا غريب. كيف لا يسود حال البعيد عن أقربيه، ولا تبيض لمة المفارق لأمه وأبيه. ما غلب غريب، فنصره عريب. وما أصبح مغترب، إلا وخده ترب. لا يعد في أهل الفطن، من بعد عن الأهل والوطن، ورضي لنفسه أن تترامى به الأسفار، وتتقاذف به القفار. جازعاً بلداً إلى بلد، نازعاً إلى مال وولد. ليقال إنه جوالة مدرب، جوابة مجرب. بلى إن الغربة دربة، لولا أنها كربة. والسفر اغتنام، إلا أنه اغتمام. ولكن المسافر المهاجر إلى الله غازياً في سبيله، أو حاجاً لبيته زائراً لقبر رسوله. هو المسافر المسعود، العز بناصيته معقود.

المقالة الثامنة والستون

خير اللسان وخير الكلام

خير اللسان المخزون، وخير الكلام الموزون. فحدث إن حدثت بأفضل من الصمت، وزين حديثك بالوقار وحسن السمت. وأرسل حدسك لكلماتك في اتساق أنابيب السمهري، ولا تقرع في إرسالها ظنابيب المهري. إن الطيش في الكلام، يترجم عن خفة الأحلام. وما دخل الرفق شيئاً إلا زانه، وما زان المتكلم إلا الرزانة.

<<  <   >  >>