فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد احتج هنا بالحجة المشهورة عند أهل الحساب الناظرين في هيئة الأفلاك والأرض وهي صورتها وشكلها فإنهم يستدلون على أن الشمس والقمر والكواكب تطلع في مشرق الأرض قبل طلوعها في المغرب وتغرب في مشرق الأرض قبل غروبها في المغرب ولهذا يكون أوائل الليل والنهار في المشرق قبل المغرب وأما أول الشهر فيكون في المغرب فبل المشرق لأن الشهر هو بظهور الهلال والهلال يعظم ظهوره بقدر مباعدته الشمس واحتجاب الشمس ليرى نوره والشمس يتأخر غروبها في المغرب عن غروبها في المشرق فيبعد بقدر ذلك ما بينها وبين الهلال فيعظم نوره وإذا غربت ضعف بسبب البعد الشعاع الذي تحت الهلال فقوي المقتضي للرؤية وضعف المانع يستدلون على ذلك بالخسوف فإنه يمكن الناس أن يرصدوه بالليل في وقت واحد فيعلمون حدوثه عند أهل المشرق قبل حدوثه عند أهل المغرب ويعلمون قدره في أقطار الأرض وليس الاستدلال على ذلك مختصاً بخسوف القمر بل هو ممكن بكسوف الشمس أيضاًَ بل واقتران الكواكب

<<  <  ج: ص:  >  >>