للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[رد شيخ الإسلام على مذهب الجهمية]

وقد تكلم الشيخ (١) رحمه الله - على الجهمية (٢) ، والهذيلية (٣) ، الفارابية، ورجح أدلة أهل السنة، وهدم شبه أهل البدعة، وأشار إلى بعض أدلة غلبة الرضا على الغضب، فقال - رحمه الله:

وقد تنازع الناس في ذلك على ثلاثة أقوال (٤) :

قيل: ببقائهما، وقيل: بفنائهما، وقيل: ببقاء الجنة، دون النار.

أما القول بفنائها (٥) : فما رأينا أحدا حكاه عن أحد من السلف، من الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وإنما حكوه عن الجهم بن صفوان، وأتباعه الجهمية.

وهذا مما أنكر عليه أئمة الإسلام، بل ذلك مما أكفروهم به، كما ذكره


(١) مراده: شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد جاء مصرحا به في نسخة "س" كما سيأتي "ص٥٢" هامش ٦.
(٢) هم أتباع جهم بن صفوان الضال المبتدع المقتول سنة ١٢٨هـ أنكر أسماء الله وصفاته وزعم أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط وأن الكفر هو الجهل به، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وزعم أن الإنسان مجبور إلى غير ذلك من انحرافاته وانظر "الملل والنحل" للشهرستاني ١/٨٦، و"الفرق بين الفرق" للبغدادي "ص٢١١"، و"التبصير في الدين" لأبي المظفر الأسفرايني "ص٦٣".
(٣) هم أتباع الهذيل العلاف أحد شيوخ المعتزلة، اختلف في سنة ٢٣٥هـ وله في الدين فضائح قام العلماء بنشرها تحذيرا للأمة منها - انظر الفرق بين الفرق "ص١٢١" والملل والنحل ١/٤٩، والتبصير في الدين "ص٤٢".
(٤) ذكر هذه الأقوال العلامة ابن القيم في كتابه "حادي الأرواح" الباب ٦٧ "ص٣٤٠" بتصرف يسير نقلا عن شيخه ابن تيمية.
(٥) مقابلة بالأصل عنوان جانبي نصه: "القول بفناء الجنة والنار" ولم يشر لدخوله في الصلب.

<<  <   >  >>