<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقول عبيد بن الأبرص:

من يسأل الناس يحرموهُ ... وسائلُ الله لا يَخِيبُ

قال:

الأبيات الغُرُّ

واحدها أغر، وهو ما نجم من صدر البيت بتمام معناه، دون عجزه، وكان لو طرح آخره لأغنى أوله بوضوح دلالته.

وإنما ألفنا هذه الأبيات مصليةً، وجعلناها بالسوابقِ لاحقةً لملاءمتها إياها، وممازجتها لها في اتفاق أوائلها، وإن افترق أواخرها؛ لأن سبيل المتكلم الإفهام، وبغية المكلمِ الاستفهام، فأخف الكلام على الناطق مئونة، وأسهله على السامع محملاً، ما فهمَ عن ابتدائه مرادُ قائله، وأبان قليله، ووضح دليله؛ فقد وصفت العرب الإيجازَ فقرظتهُ، وذكرت الاختصار ففضلتهُ، فقالوا: لمحةٌ دالةٌ،

<<  <   >  >>