للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

س: هل يجوز إقامة المساجد على قبور أولياء الله الصالحين، وهل تجوز الصَّلاة في هذه المساجد مع وجود مساجد أخرى في نفس البلد خالية من القبور؟

ج: لا يجوزُ بناءُ المساجدِ على قبورِ أولياءِ اللهِ الصَّالحين، ولا تجوزُ الصَّلاة في هذه المساجدِ؛ لقولِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» مُتَّفَقٌ على صِحَّتِهِ، ولقولِه -صلى الله عليه وسلم-: «أَلا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ»، خرَّجهُ مسلمٌ في «صحيحِه»، وخرَّج مسلمٌ -أيضًا- عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- «أنَّه نهى أنْ يُجَصَّصَ القبرُ، وأنْ يُقعدَ عليه، وأنْ يُبنَى عليه» (١).

س: إن الكثير من النساء بعد أدائهن لفريضة الحج يسافرن إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي وقبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهل يلزم المرأة زيارة المسجد النبوي وزيارة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو يلزمها أحدهما أو لا يلزمها الاثنان؟ أفيدونا عن ذلك؟

ج: ليستْ زيارةُ المسجدِ النَّبويِّ واجبةً على النِّساءِ ولا على الرِّجال، بل سُنَّةٌ للصَّلاةِ فيه فقط، ويجوزُ شدُّ الرِّحالِ لذلك، وليستْ زيارةُ قبرِ الرَّسولِ -صلى الله عليه وسلم- واجبةٌ أيضًا، بل هي سُنَّةٌ بالنِّسبَةِ لمَن لم يتوقَّف ذلك منه على سفرٍ كزيارةِ سائرِ قبورِ المسلمين؛ وذلك للعبرةِ والاتِّعاظِ وتَذَكُّرِ الآخرةِ بزيارَتِها، وقد زارَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- القبورَ، وحث على زيارتِها لذلكَ، لا للتَّبَرُّكِ بها، ولا لِسؤالِ مَن فيها من الموتى قضاءَ الحاجاتِ، وتفريجَ الكُرباتِ كما يفعلُ ذلك كثيرٌ من المبتدعةِ رجالا ونساءً، أمَّا إذا توقَّفتْ زيارةُ قبرِ


(١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (١/ ٤٠٤).

<<  <   >  >>