للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مقدمة]

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، من يَهْدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن من أفضل ما يشتغلُ به المشتغلون وخيرَ ما يعملُ به العاملون؛ نشرُ علمٍ نافعٍ تحتاجُ إليه الأمة، يهديها من الضلالة، وينقذها من الغواية، وكيف لا يكون كذلك، وقد حضَّ اللهُ تعالى عليه بقوله: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}.

وإن من أكبر نعم الله علينا أن حفظ هذا الدين برجاله المخلصين، وهم العلماء العاملون، الذين كانوا أعلامًا يهتدى بهم، وأئمة يقتدى بهم، فهم السياج المتين الذي حال بين الدين وأعدائه، والنور المبين الذي تستنير به الأمة عند اشتباه الحق وخفائه، وهم ورثة الأنبياء في أممهم، وأمناؤهم على دينهم، وهم شهداء الله في أرضه، فليس في الأمة كمثلهم ناصحًا مخلصًا يُعَلِّمُون أحكام الله ويعظون عباد الله ويقودون الأمة لما فيه الخير والصلاح، هم أهل الخشية، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.

<<  <   >  >>