للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولعل من أبرز مظاهر التزامه بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهيه عن الجزع والنياحة واللطم فهو القائل: «ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته إلا غفر الله له ما مضى من ذنوبه» (١).

وقال: «أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه ومن صبر واسترجع وحمد الله عز وجل فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله تعالى أجره» (٢).

كل ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي فقد ابنه ابراهيم عليه السلام فلم يقم عليه مأتما ولا أمر بالنياحة عليه بل قال: «تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون» (٣)، وروى عنه النوري الطبرسي في الوسائل قوله عليه الصلاة والسلام: «ما كان من حزن في القلب أو في العين فإنما هو رحمة، وما كان من حزن باللسان و باليد فهو من الشيطان» (٤).


(١) بحار الأنوار للمجلسي (٧٩/ ١٣٢) باب (ثواب الاسترجاع).
(٢) الكافي للكليني (٣/ ٢٢٢) باب الصبر والجزع والاسترجاع حديث رقم (١).
(٣) صحيح مسلم كتاب (الفضائل) باب (رحمته صلى الله عليه وآله وسلم الصبيان والعيال) حديث رقم (٤٢٧٩).
(٤) مستدرك الوسائل (٢/ ٤٦٣).

<<  <   >  >>