للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالإجابة تأتي من الروايات الكثيرة الواردة عن أهل البيت - عليهم السلام -، والدالة على عظيم خلق وأدب وتوقير الصحابة الكبير للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وتبين الحب الجم له، ومنها:

ما ذكره المجلسي في بحاره عن القاضي في الشفاء في ذكر عادة الصحابة في توقيرهم للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، من رواية أسامة بن شريك أنه قال: (أتيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه حوله كأنما على رءوسهم الطير) (١).

وهذا عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام القضية إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ورأى من تعظيم أصحابه له، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون (٢) عليه، ولا يبصق بصاقاً ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيماً له، فلما رجع إلى قريش قال: (يا معشر قريش، إني أتيت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكاً في قومه قط مثل محمد في أصحابه) (٣).

وعن أنس: (لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل) (٤).

وفي حديث: (فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - جالساً القرفصاء أرعدت من الفرق هيبة له


(١) بحار الأنوار: (١٧/ ٣٢).
(٢) وفي الأصل: يقتلون.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) المصدر نفسه.

<<  <   >  >>