للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تُوُفِّيَ أخوه فِي شعبان سنة خمسين وستمائة، انفرد هُوَ بذلك إِلَى حين وفاته، وَكَانَ يقصده الناس، ويلبسون مِنْهُ الخرقة، ويتبركون بِهِ، وَكَانَ يذكر فِي ثلاث ليال من السنة، ليلة المولد الشريف النبوي، وليلة المعراج، وليلة النصف من شعبان، بجامع حماة يذكر فِي كل ليلة مَا يتعلق بها، ويجتمع عنده خلق كثير، ويقصد من البلاد والقرى لسماع مجلسه وحضوره، وربما كثر الناس بحيث يجلسون عَلَى سطح الجامع، ولما رأى كثرة الناس نصب كرسيه عَلَى المنارة الشمالية، فكان يجلس عليه ليسمع الناس، وَكَانَ الحاضرون يكثرون البكاء والتواجد لسماع كلامه، وَكَانَ يقرأ الحديث النبوي بالجامع عَلَى منبر صغير فِي أيام الجمع قبل الصلاة، لم يزل كذلك إِلَى آخر عمره، وَكَانَ معظما مبجلا محببا إِلَى جميع الناس الخاصة والعامة، كثير الذكر إذا تكلم فِي باب من العلم أتى بأشياء حسنة، وفوائد جليلة فِي معنى ذلك من الكتاب والسنة وكلام السلف، يظهر عَلَى كلامه التأييد مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، ولكلامه وقع وتأثير فِي قلوب السامعين، لا يمل جليسه من مجالسته لحلاوة لفظه، وعذوبة كلامه، وحسن منطقه، تغمده اللَّه برحمته ونفعنا بمحبته آمين.

أخبرنا وَالِدِي الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ السَّيِّدُ الْقُدْوَةُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ عُمْدَةُ الْخَلَفِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ الشَّيْخِ الإِمَامِ السَّيِّدِ الزَّاهِدِ أَبِي الْفَضْلِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنَانِيُّ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَدِينَةِ حَمَاةَ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ مُفْتِي الْفِرَقِ بَقِيَّةُ السَّلَفِ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا عَمِّي الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، إِجَازَةً، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>