للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إنكار الملاحدة لعذاب القبر]

أما الزنادقة والملاحدة فهم ينكرون عذاب القبر، ويقولون: إننا لو وضعنا الميت ووضعنا في عينيه زئبقاً وحفرنا بعد وقت لوجدنا أن الزئبق على حاله لم يتغير، مما يدل على أنه ليس عنده نعيم ولا عذاب، ولو ظهر العذاب وكشف لزالت الحكمة التي يتفاوت بها المؤمن من المنافق من الملحد الزنديق؛ لأن الشيء إذا علم اضطر إلى الإيمان به كل أحد، ولهذا إذا خرجت الشمس من مغربها آمن كل الناس، ولكن لا ينفعهم ذلك؛ لأنه شيء مشاهد، وكذلك إذا خرج الدجال فإنه لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، كما في صحيح مسلم: (ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس، وخروج الدجال، والدابة) ، وذلك أن الكون يتغير وتظهر الآيات الباهرة التي تضطر الناس إلى الإيمان، ككون اليوم الواحد كسنة، واليوم الثاني كشهر، واليوم الثالث كأسبوع، ثم تعود الأيام إلى وضعها الذي وضعها الله عليه، وأما الدابة فهي تميز الناس وتبين أن هذا كافر وهذا مؤمن، وأما طلوع الشمس من مغربها فهي أيضاً آية باهرة تبهر الناس وتقهرهم على الإيمان، ولكن لا ينفعهم ذلك والمقصود أن الذي ينفع هو الإيمان بالغيب الذي يخبر عنه، أما إذا صار الأمر مشاهداً فيتساوى الناس فيه.

وقوله: (ولو سمعها لصعق) ؛ الصعق يطلق على الموت ويطلق على الغشي، والمعنى أنه لو سمع العذاب لغشي عليه أو مات؛ لأنه لا يتحمل ذلك؛ لأنه أمر شديد لا يشبه الأمور التي تقع في الدنيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>