للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كتاب الحج]

[مشروعية التطوع بالحج والعمرة وزيارة المسجدين]

قال الشيخ سليمان بن سحمان: اعلم وفقني الله وإياك لمعرفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباع سبيل المؤمنين، أنه ليس مع من خالف في مسألة التطوع بالحج والعمرة، وزيارة المسجدين، وقال بالمنع من ذلك، إلا ما ورد من النهي العام عن مجامعة المشركين ومساكنتهم، والإقامة بين ظهرانيهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: " أنا بريء من مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قيل: ولِم يا رسول الله؟ قال: لا تراءى ناراهما " ١، وقوله صلى الله عليه وسلم: " من جامع المشرك أو سكن معه، فهو مثله " ٢، إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في المنع من الإقامة. وقد أجمع العلماء على ذلك إلا مع إظهار الدين، وهذا حق لا مرية فيه، وبه ندين الله؛ وقد خالف في ذلك من أعمى الله بصيرة قلبه، واتبع هواه. {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [سورة القصص آية: ٥٠] .

ولكن قد ورد من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يخصص المساجد الثلاثة، ويخرجها عن عموم النهي، كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم: " لا تشد


١ الترمذي: السير (١٦٠٤) , وأبو داود: الجهاد (٢٦٤٥) .
٢ أبو داود: الجهاد (٢٧٨٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>