للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اخترناه، وهو أنا لم نذكر حديثًا لم يكن عمدة فيما يرجع إليه من فضائل الأعمال، كما أنا لم ندع حديثًا صحيحًا في باب من الأبواب إلا ذكرناه". وكذا قال الشيخ الجامع قدس سره في "الْمِفْتاح" (١).

وأقول: لم يكن بين هذا الكلام وبين ما تقدم منافاة أصلًا، فإن المستفاد من العبارة الأولى أن جميع ما يصح من الأحاديث في باب الأدعية مذكورة فيه، ولا يلزم أن يكون جميع الأحاديث المذكورة فيه صحيحة، انتهى، ولا يخفى أن المنافاة ظاهرة بين العبارتين في كلام الشيخ على ما اعترف به بنفسه من منافيه، وصاحب البيت أدرى بما فيه، فإن ما ذكره السيد نوع تأويل يدفع به المنافاة الموهومة أو المتحققة.

ثم اعلم أن قوله: "أرجو أن يكون صحيحًا" يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون المراد صحيحًا في نفس الأمر، ولا يظهر صحته عند الشيخ قدس سره في هذا الزمان؛ إذ الحكم بصحة الحديث وضعفه يكون بالظن الغالب لا بالجزم، كما تقرر في الأصول.

الثاني: أن المراد: أرجو أن يصح عندي، أو عند غيري بتتبع تامٍّ واستقراء عام لطرق الأحاديث حتى يظهر صحته، والله أعلم. كذا حققه ميرك، ولا يخفى أن الوجهين المذكورين إنما يتصور وجودهما في غير أحاديث الصمحيحين، وما في معناهما مما صرّح به الترمذي أو غيره من المخرجين بأنه صحيح.


(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٢/ ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>