فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[دليل التقدير اليومي]

س: ما دليل التقدير اليومي؟

جـ: قال الله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] وفي صحيح الحاكم: قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن مما خلق الله تعالى لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة أو مرة، ففي كل نظرة منها يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء، فذلك قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] (1) . وكل هذه التقادير كالتفصيل من القدر السابق، وهو الأزلي الذي أمر الله تعالى القلم عندما خلقه أن يكتبه في اللوح المحفوظ، وبذلك فسر ابن عمر وابن عباس رضي الله عنْهما قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29] (2) . وكل ذلك صادر عن علم الله، الذي هو صفته تبارك وتعالى.

[ما يقتضيه سبق المقادير بالشقاوة والسعادة]

س: ماذا يقتضيه سبق المقادير بالشقاوة والسعادة؟

جـ: اتفقت جميع الكتب السماوية والسنن النبوية على أن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب الاتكال عليه، بل يوجب الجد والاجتهاد والحرص على العمل الصالح، ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بسبق المقادير وجريانها وجفوف القلم بها قال بعضهم: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل قال: «لا، اعملوا فكل ميسر» ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} [الليل: 5] الآية، فالله سبحانه وتعالى قدر المقادير وهيأ لها


(1) (ضعيف) رواه الحاكم (2 / 474) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: اسم أبي حمزة ثابت وهو واه بمرة.
(2) (صحيح) رواه الحاكم (2 / 454) ، وابن جرير (25 / 94، 95) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

<<  <   >  >>