<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أجمع العلماء رحمهم الله على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت، وعلى أن بناءها في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن أشد إثما وأعظم جرما؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهى أن يجتمع فيها دينان، وتبعه أصحابه في ذلك.

ولما استخلف عمر رضي الله عنه أجلى اليهود من خيبر عملا بهذه السنة، ولأن الجزيرة العربية هي مهد الإسلام ومنطلق الدعاة إليه ومحل قبلة المسلمين فلا يجوز أن ينشأ فيها بيت لعبادة غير الله سبحانه كما لا يجوز أن يقر فيها من يعبد غيره.

ولما حصل من التساهل في هذا الأمر العظيم رأيت أن نشر هذه الرسالة مفيد جدا إن شاء الله، بل من أهم المهمات ولهذا أمرت بطبعها ونشرها وتوزيعها على حساب رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نصحا للأمة وبراءة للذمة ومساهمة في إنكار هذا المنكر العظيم والدعوة إلى إنكاره والتحذير منه، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر بلاد المسلمين عموما والجزيرة العربية خصوصا من جميع المعابد الشركية، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين إلى إزالتها والقضاء عليها طاعة لله سبحانه وامتثالا لأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وسيرا على منهج سلف الأمة وتحقيقا لما دعا إليه علماء الإسلام من إزالة الكنائس والمعابد الشركية المحدثة في بلاد المسلمين، إنه جواد كريم.

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

أملاه الفقير إلى عفو ربه: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن آل باز - الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

حرر في ليلة الخميس 25 / 10 / 1400 هجرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>