<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا كان فوروز في مملكة التتار قد هدم عامة الكنائس على رغم أنف أعداء الله، فحزب الله المنصور وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أولى بذلك وأحق، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة ونحن نرجو أن يحقق الله وعد رسوله صلى الله عله وسلم حيث قال: «يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» ويكون من أجرى الله ذلك على يديه وأعان عليه من أهل القرآن والحديث داخلين في هذا الحديث النبوي، فإن الله بهم يقيم دينه كما قال: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25]

[الرسالة الثانية لشيخ الإسلام ابن تيمية]

وأما الرسالة الثانية لشيخ الإسلام ابن تيمية (1) فقد وردت جوابا لسؤال نصه:

ما يقول السادة العلماء أئمة الدين وهداة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين، وأعانهم على إظهار الحق المبين، وإخماد الكفار والمنافقين في الكنائس التي بالقاهرة وغيرها، التي أغلقت بأمر ولاة الأمور إذا ادعى أهل الذمة أنها أغلقت ظلما وأنهم يستحقون فتحها وطلبوا ذلك من ولي الأمر أيده الله تعالى ونصره، فهل تقبل دعواهم؟ وهل تجب إجابتهم أم لا؟ وإذا قالوا: إن هذه الكنائس كانت قديمة من زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره من خلفاء المسلمين، وأن إغلاقها مخالف لحكم الخلفاء الراشدين، فهل هذا القول مقبول منهم أم مردود؟ .


(1) وقد طبعت هذه الرسالة ضمن [مجموعة الرسائل والمسائل] لشيخ الإسلام التي طبعت الرسالة العرشية في أولها.

<<  <  ج: ص:  >  >>