<<  <  ج: ص:

أي: نفاق وضعف إيمان {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} [المائدة: 52] أي: في معاونتهم {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] فقال الله تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا} [المائدة: 52] أي: هؤلاء المنافقون الذين يوالون أهل الذمة {عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: 52 - 53] فقد عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتر وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم.

ومن الأبيات المشهورة قول بعضهم:

كل العداوات قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك في الدين.

ولهذا وغيره منعوا أن يكونوا على ولاية المسلمين أو على مصلحة من يقويهم أو يفضل عليهم في الخبرة والأمانة من المسلمين، بل استعمال من هو دونهم في الكفاية أنفع للمسلمين في دينهم ودنياهم، والقليل من الحلال يبارك فيه، والحرام الكثير يذهب ويمحقه الله تعالى، والله أعلم. ثم ذكر شيخ الإسلام الشروط العمرية لأهل الذمة التي من ضمنها: " أن لا يتخذوا من مدائن الإسلام ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة لراهب ولا يجددوا ما خرب منها "، وقال: " فمن خرج عن شرط من هذه الشروط فقد حل للمسلمين منهم ما حل من أهل المعاندة والشقاق، وليتقدم حاكم المسلمين بطلب من يكون من أكابر النصارى ويلزمهم بهذه الشروط العمرية أعز الله أنصارنا آمين " اهـ.

والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. . .

إسماعيل بن محمد الأنصاري

<<  <  ج: ص: