للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإن اعتقد أن الأمر لله وحده وأنها مجرد سبب، ولكنه ليس مؤثرا فهو مشرك شركا أصغر لأنه جعل ما ليس سببا سببا والتفت إلى غير ذلك بقلبه، وفعله هذا ذريعة للانتقال للشرك الأكبر إذا تعلق قلبه بها ورجا منها جلب النعماء أو دفع البلاء.

[المطلب الرابع التبرك بالأشجار والأحجار ونحوها]

المطلب الرابع: التبرك بالأشجار والأحجار ونحوها. التبرك هو طلب البركة، وطلب البركة لا يخلو من أمرين:

١ - أن يكون التبرك بأمر شرعي معلوم، مثل القرآن، قال الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: ٩٢] (الأنعام: ٩٢، ١٥٥) ، فمن بركته هدايته للقلوب وشفاؤه للصدور وإصلاحه للنفوس وتهذيبه للأخلاق، إلى غير ذلك من بركاته الكثيرة.

٢ - أن يكون التبرك بأمر غير مشروع، كالتبرك بالأشجار والأحجار والقبور والقباب والبقاع ونحو ذلك، فهذا كله من الشرك.

فعن أبي واقد الليثي قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة (١) يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: ١٣٨] (الأعراف: ١٣٨) ،


(١) السدرة: شجرة ذات شوك.

<<  <   >  >>