للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إِلى زمن القشيري (١) فإنه لما جرت تلك الفتنة ببغداد تفرقت الكلمة، ومعلوم أن في جميع الطوائف من هو زائغ ومستقيم.

مع أني في عمري، إِلى ساعتي هذه لم أدع أحدًا قط في أصول الدين إِلى مذهب حنبلي وغير حَنبلي، ولا انتصرتُ لذلك، ولا أذكره في كلامي، ولا أذكر إِلا ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وقد قلت لهم غير مرة: أنا أمهل من يخالفني ثلاث سنين، إِن جاء بحرف واحد عن أحد من أئمة القرون الثلاثة يخالف ما قلته فأنا أقر بذلك، وأما ما أذكره فأذكره عن أئمة القرون الثلاثة بألفاظهم، وبألفاظ من نقل إِجماعهم من عامة الطوائف " (٢) .


(١) عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو نَصْر القشيري النيسابوري الواعظ، زار بغداد ووعظ بها، فبالغ في التعصب للأشاعرة، وغَضَّ من الحنابلة، فوقعت بسببه فتنة عظيمة، فاستدعاه نظام الملك إِلى أصبهان إِطفاءً للفتنة ببغداد، توفي بنيسابور سنة (٥١٤ هـ) ، " سير أعلام النبلاء ": (١٩ / ٤٢٤ - ٤٢٦) .
(٢) " مجموع الفتاوى لابن تيمية ": (٣ / ٢٢٨ - ٢٢٩) .

<<  <   >  >>