للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدارين) (١) ومنها صلاة الإنعام ولفظها: (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد إنعام الله وإفضاله) (٢) .

قال النبهاني نقلا عن الشيخ أحمد الصاوي (٣) (هذه صلاة الإنعام وهي من أبواب نعيم الدنيا والآخرة لتاليها، وثوابها لا يحصى) (٤) .

وهذه الصيغ كثيرة لدى الصوفية. بل إنها مجال تنافس بين الطرق الصوفية، إذ كل طريقة تدعي أن لديها من الأوراد (الأدعية، والأذكار والصلوات) ما يقدر بكذا وكذا من الثواب، وإن فيها من الفضل لقارئيها ما يجعلهم من الأولياء الواصلين بسرعة أو إن من فضيلة هذه الأوراد أن شيخ الطريقة قد أخذها من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة يقظة أو مناما وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وعد من يقرؤها بالقرب منه، ودخول الجنة، وغير ذلك من الدعاوى العريضة التي لا تساوي في ميزان الشرع- المأخوذ من الكتاب والسنة- شيئا، لأن الشرع لا يؤخذ من الرؤى والمنامات. ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا بذلك في حياته، فلو علم فيه خيرا لنا لدعانا إليه. فكيف وهو مضاد لما جاء به؟ صاد عن دينه وسنته، ويبين هذا أن هذه الأوراد المبتدعة قد حرمت كثيرا من المسلمين من التقرب إلى الله بالعبادات الشرعية التي جعلها الله سبيلا للتقرب إليه والفوز بمرضاته. فكم صدت هذه الأوراد المبتدعة أناسا عن قراءة القرآن وتدبره، وكم شغلت كثيرين عن قيام الليل بالسهر على قراءة الأوراد ثم النوم عن صلاة الفجر، وكم صرفت كثيرا من الناس عن التعبد بالعبادات الشرعية، وكم شغلت كثيرا عن معرفة الواجبات الشرعية، والعمل بها، فصار أكثر الناس جهلة بسبب اشتغالهم بهذه الأوراد. فأي حرمان أكبر من هذا؟ وما ذلك إلا بسبب انصرافهم عن الشرع إلى الهوى، وعن السنة إلى البدعة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.


(١) المصدر نفسه، ص ١٤٩- ١٥٠.
(٢) المصدر نفسه، ص ١٥١.
(٣) أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي (١١٧٥- ١٢٤١ هـ) .
فقيه مالكي. مصري. انظر ترجمته في الأعلام، ١ / ٢٤٦.

(٤) أفضل الصلوات، ص١٥١.

<<  <   >  >>