للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[السادسة والعشرون أنهم أنكروا ما أقروا أنه من دينهم]

السادسة والعشرون أنهم أنكروا ما أقروا أنه من دينهم كما فعلوا في حج البيت، فتعبدوا بإنكاره والبراءة منه مع ذلك الإقرار.

كما قال تعالى في سورة " البقرة " [١٢٥] : {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] إلى أن قال: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ - إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ - وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: ١٣٠ - ١٣٢]

يقال: إن سبب نزول قوله: {وَمَنْ يَرْغَبُ} [البقرة: ١٣٠] ) إلخ ما رُوِيَ أن عبد الله بن سلَام دعا ابني أخيه: سَلَمَةَ ومهاجِرا إلى الإسلام، فقال: قد علمتما أن الله تعالى قال في التوراة: إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد، فمن آمن به فقد اهتدى ورشد، ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة، وأبى مهاجر، فنزلت (١) انتهى (٢) .


(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ١٤٧) ونسبه لمقاتل.
(٢) من أدلة هذه المسألة: قوله تعالى: "وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب" [البقرة: ١١٣] . قال ابن عباس: إن كلا يتلو في كتابه تصديق من كفر به، أن يكفر اليهود بعيسى، وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم على لسان موسى بالتصديق بعيسى عليه السلام، وفي الإنجيل ما جاء به عيسى بتصديق موسى عليه السلام، وما جاء من التوراة من عند الله، وكل يكفر بما في يد صاحبه. اهـ. ذكره ابن كثير في " تفسيره "، وهذا من تناقضهم وتباغضهم وتعاديهم وتعاندهم، وهو من مسائل الجاهلية.

<<  <   >  >>