فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلم من النقد والتمييز ما يكفي عن بيان جهلك والإطناب في ذلك.

[التفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاب]

وأما قوله: (فإن وجد في الأمة من يريد التبرك بشجر أو حجر، فلا أوسع من طريقة خاتم الرسل) إلى آخر عبارته.

فشيخنا- رحمه الله - ما خرج عن طريقتهم، ولا فارق منهاجهم، وقد قام أحسن قيام على من أراد ذلك ونصح وبلغ، وقرر واستدل، فمن قبل وأطاع الله ورسوله سار فيه بسيرة المؤمن مع أخيه، وأكرمه وأحبه لله وفيه، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي واقد الليثي وأصحابه (1) .، وكما فعل موسى بن عمران عليه السلام مع بني إسرائيل (2) . .

والنزاع فيمن رد على الأنبياء، ولم يقبل منهم، وتبرك بالشجر والحجر وعاند وقاتل على ذلك (3) وهذا المعترض خلط (4) المسألتين، وجعل من عبد الأشجار وعاند وأصر، بمنزلة من استفتى ثم تاب واستغفر، وزعم أن طريقة رسل (5) . الله ترك المصر المعاند، وعدم تكفيره، كما هي (6) سيرتهم في المنيب التائب، فكذب على رسل (7) الله؟ ولبس على خلق الله، واستباح لحوم العلماء، وبهرج على الجهال، وقد صار إلى الله وقدم عليه، وهو أحكم الحاكمين وإله العالمين.


(1) يعني حينما قالوا: "اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) ، فوعظهم ولم يكفرهم.
(2) يعني حينما قالوا: "اجعل لنا إلها كما لهم آلهة"، فوعظهم ولم يقاتلهم.
(3) في (المطبوعة) و (ح) : " هذا".
(4) في (ق) زيادة: (بين) .
(5) في (ق) و (المطبوعة) : "رسول".
(6) في (ق) و (م) : (هو) .
(7) في (ق) : "رسول".

<<  <  ج: ص:  >  >>