للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب أن يقال: أما قوله: (إنَّ الشيخ يقول: اجتمعت (١) الأمة وأجمعت على ضلالة) : فهذا من أبلغ (٢) الكذب وأعظم الإفك والافتراء، وقد نزَّه الله الشيخ وأمثاله من أهل العلم عن قول الزور وشهادته، وأظن هذا الغبي يشير إلى أن الأمة من روى البردة واستحسنها واعتقدها، مع أن الشيخ لم يتكلَّم فيهم، ولا بحث في حال من رَوَاها وقرَّرها، وإنَّما الكلام في نفس القول الذي اشتمل على الغلو والإطراء، ولم يتجاوز هذا شيخنا (٣) ولم يبلغنا عنه حرف في تضليل من قرأها، وقد يقرؤها الإنسان ويتصفحها وهو منكر لما يجب إنكاره فيها، ثم لو فرض أن الشيخ ضلِّل هؤلاء أيقال: هم الأمة، أين أهل القرون الستة الأول (٤) ؟ أين من بعدهم من الأمة إلى عصر الشيخ؟ وغاية ما عندكم عد رجال قليلين رووها، أفتحصر الأمة في هذا [١٥٤] العدد اليسير الذين (٥) لا يعرف أحد منهم بعلم سوى رجلين أو ثلاثة، وهم دون نظرائهم؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، وهل شرحها من الأمة من يُعرف (٦) له لسان صدق في المسلمين؟ ما أقبح الفرية! وما أشد جنايتها!! .

وأمَّا كتبها بماء الذهب: فمن كتبها ومن وضعها؟ أهم أهل العلم وسادات الورى؟ أم الملوك والسلاطين والوزراء، إن كان فعلهم حجَّة فقد


(١) في (ق) : "أجمعت".
(٢) ساقطة من (ق) .
(٣) في (المطبوعة) : "شيخنا هذا".
(٤) في (ق) : " الأولين) .
(٥) في (ق) و (ح) و (المطبوعة) : "الذي".
(٦) ساقطة من (ق) .

<<  <  ج: ص:  >  >>