للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا الحديث " فيه أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمر فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحسن معاملتهم، فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا يصبر على المخالطة " (١) يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في هذا المعنى: " كسر الحواجز بينه وبين الناس لأن كثيرا من إخواننا الدعاة إذا رأى قوما على منكر قد تحمله الغيرة وكراهة هذا المنكر على ألا يذهب إلى هؤلاء ولا ينصحهم، وهذا خطأ وليس من الحكمة أبدا، بل الحكمة أن تذهب وتدعو وتبلغ وترغب وترهب، ولا تقل هؤلاء فسقة لا يمكن أن أمشي حولهم، إذا كنت أنت أيها الداعية المسلم لا يمكن أن تمشي حول هؤلاء، ولا أن تذهب إليهم لدعوتهم إلى الله فمن الذي يتولاهم؟ ، أيتولاهم أحد مثلهم؟ أيتولاهم قوم لا يعلمون؟ أبدا، ولهذا ينبغي للداعية أن يصبر، وهذا من الصبر لأنه يصبر نفسه ويكرهها، وأن يكسر الحواجز بينها وبين الناس حتى يتمكن من إيصال دعوته إلى من هم في حاجة إليها، أما أن يستنكف فهذا خلاف ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله، والنبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم كان يذهب في أيامه حتى إلى المشركين في أماكنهم ويدعوهم إلى الله. وقد أثر عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أحد يحملني حتى أبلغ كلام ربي، فإن قريشا منعتني أن أبلغ كلام ربي» ، فإذا كان هذا دأب نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه من الواجب علينا أن نكون مثله في الدعوة إلى الله " (٢) .


(١) سبل السلام، شرح بلوغ المرام، جـ ٢، ص ٢٨.
(٢) زاد الداعية إلى الله، مصدر سابق، ص ١٥ - ١٦.

<<  <   >  >>