للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

د) ومما استدلوا به قوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: ٤١] (١) .

فقالوا: عين الله تعالى في هذه الآية للاحتساب من مكن في الأرض وهم بعض الناس وليسوا كلهم، يقول القرطبي في هذا المعنى: " قلت القول الأول أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية، وقد عينهم الله تعالى بقوله: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ} [الحج: ٤١] الآية، وليس كل الناس مكنوا " (٢) .

هـ) ومما استدلوا به سقوط الاحتساب بقيام بعضهم به عن الآخرين، ولو لم يكن فرضا على الكفاية ما كان قيام بعضهم به سبب سقوطه عن الآخرين، وقد أشار إلى هذا المعنى أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن حيث يقول: " والذي يدل على صحة هذا القول - كونه فرض كفاية - أنه إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين كالجهاد وغسل الموتى وتكفينهم، والصلاة عليهم ودفنهم، ولولا أنه فرض كفاية لما سقط عن الآخرين بقيام بعضهم به " (٣) .

مما سبق من استعراض أدلة القائلين من العلماء بأن الأمر بالمعروف


(١) سورة الحج، الآية ٤١.
(٢) تفسير القرطبي، جـ ٤، ص١٦٥.
(٣) أبو بكر الجصاص، أحكام القرآن، جـ ٢، ص ٢٩.

<<  <   >  >>