<<  <  ج: ص:  >  >>

كلهم يجد ريح المسك، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

وآمركم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير، حتى فك نفسه. وآمركم بذكر الله كثيرا، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو، سراعا في أثره، فأتى حصنا حصينا، فأحرز نفسه فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان، إذا كان في ذكر الله تعالى.

وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإن من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثاء جهنم، وإن صام وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوة الله، التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله» (1) .

[من صور الحسن في الموعظة]

[الصورة الأولى الاختصار فيها]

من صور الحسن في الموعظة: وهذه الموعظة التي سبق تعريفها، وذكرنا بعض صورها، والأدلة عليها، قد أمرنا الله تعالى بأن تكون حسنة، فقيدها تعالى بالحُسن، والحُسن في الموعظة يأتي في صور عديدة، نذكر بعضها:

1 - الصورة الأولى: الاختصار فيها: فالموعظة الحسنة لا بد أن تكون مختصرة، فالنفس البشرية لا تحتمل الإطالة، ولا يمكن للعقل البشري التركيز في حالة الإسهاب غالبًا، وهو أمر مشتهر ومعروف بالتجربة، والعرب قديما تهرب من التطويل إلى الاختصار، ومن الاستطراد إلى الاقتضاب، والمقدم فيهم من يوجز الجملة، ويضغط


(1) حديث صحيح: أخرجه: أحمد (28 / 404) ، وابن سعد (4 / 359) مختصرا، والترمذي (4 / 544) وصححه، والنسائي في الكبرى (5 / 272) ، وابن خزيمة (3 / 195) ، وابن حبان [4 / 124] ، والحاكم وصححه.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير